محمد بيك الشافعي الطبيب
188
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
خصوصا عندما يتسلطن تسلطنا وبائيا ثم ثقل سرعته بعد مضى مدّة فقد شوهد هلاك المريض في ابتدائه بعد أربع وعشرين ساعة أو بعد يومين وهذا هو السبب في هللاك ؟ ؟ ؟ الكثير من الخلق في أقرب وقت وفي الرعب العام الذي يلجى الناس إلى التباعد عن محل الداء ومن هنا أعنى من سرعة سير هذا الداء وانتهائه بالموت ظنّ أنه أكثر عدوى من بقية الأمراض المعدية واختص من يبنها باختراع العزلة التي تعرف بالكرنتينا ومع هذا فمعلوم أنه ليس من الأمراض المعدية حقيقة كالجدرى والحصبة ونحوها من بقية الأمراض التي تعدى بالتلقيح أو باللمس الا أنه متى كان الهواء متغيرا تغيرا غير مدرك لنا فكل من كان فيه استعداد للتأثر من هذا التغير تعرض له جميع التغيرات التي ذكرناها وشدّة هذا الداء تكون في أوّل الامر لعدم تعوّد الاشخاص عليه ومتى تعود واشيأ فشيأ قل تأثرهم به أو لان من يكون أقوى استعدادا يحصل له بشدّة ومن يكون استعداده قليلا يكون تأثره كذلك وهذا الداء كبقة الأمراض الوبائية في أن شدّته تمكث من ثلاثين يوما إلى ستين يوما ثم نتلاشى ويزول في الشهر الرابع غالبا وقد وقع استمراره أكثر من ذلك وأما مدّته فتختلف على حسب كونه في ابتداء حدوثه أو في الوسط أو في الآخر ففي ابتدائه تكون المدّة قصيرة جدّا بحيث أن المريض لا يعيش الا يوما أو يومين وفي وسطه يمكث المريض أسبوعا فأكثر وفي الآخر تخف الاعراض وتطول المدّة وأما انتهاؤه فيكون في الاوّل محزنا وبالهلاك غالبا وفي الوسط يكون دائرا بين الهلاك والشفاء وفي الآخر يكون حميدا أعنى أن غالب المصابين في أوّله يموتون وفي وسطه يموت بعضهم ويبقى بعضهم وفي آخره يبرأ غالبهم حيث أن الاعراض تكون خفيفة وأما انذاره فخطر دائما لان الأحوال التي ينتهى فيها بالموت أكثر من التي ينتهى فيها بالشفاء ( التغيرات المرضية ) التغيرات المرضية التي تحصل في هذا الداء هي تغير في القناة الهضمية عظيم كلين الأغشية المخاطية واحتقانها وتقرّحها في بعض الأحيان واحتقان الغدد الماساريقية وتكوّن خراجات حولها