محمد بيك الشافعي الطبيب

178

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

اما أن تكون قاصرة على أحد المجاميع كما ذكرنا وأما أن تكون مصاحبة لجميعها ومدّة استمرارها أقلها أربع ساعات وأكثرها ثنتا عشرة ساعة وبعد ذلك تنتهى بعرق غزير تطول مدّته أيضا ومتى وجدت هذه الأحوال سميت الحمى خبيثة أي مهلكة ولزم أن يلتفت إليها كل الالتفات من جهة معرفتها والمبادرة بعلاجها على الفور حيث إنها إذا تركت حتى يعلم كل من شكلها وطرزها ربما تفتل في النوبة الثانية فمن هنا تلزم المبادرة بما يذهبها من أوّل الامر بان تعالج فورا بجميع الوسائط اللازمة في مدّة النوبة الأولى وذلك كاستعمال مضادات الالتهاب من فصد عام غزير وفصد موضعي من الجهة التي تكون الاعراض فيها شديدة وتعاطى المسهلات والحقن المسهلة والمقيئات والمصرفات وغير ذلك مما يجب فعله في مثل هذه الحالة الشديدة ومتى أنحطت الاعراض ولو قليلا عولجت بمضادات الحميات فتعطى بكمية وافرة بان يبتدى بتعاطى ست عشرة قمحة في جرعة لأجل شدّة التأثير ثم يداوم على استعمالها في مدّة الفترة التي تكون عادة أقصر من مدّة النوبة وقد تكون هذه الجمى تابعة للطروز التي ذكرناها في الجمى المتقطعة الخبيثة والغالب أن تكون مصحوبة بتغير عظيم في وظائف الأعضاء الرئيسة فيلزم الالتفات إلى هذه الأعضاء وعلاجها بما يناسبها فإن لم يطق المريض تناول الكينا في فمه استعملت له حقنا أو دلكا على السلسلة الفقرية وقد يضطرّ في بعض الأحيان إلى وضع الحراريق واستعمال الكينا بالطريقة الجلدية ( في الحمى المتردّدة ) تسمى الحمى متردّدة متى كانت أدوارها لا تزول بالكلية أو كانت تترك بعد ذهابها أثرا من حرارة مستمرّة أو عرق أو قشعريرة أو أعراض حمية دائمة خفيفة ثم ترجع في أوقات معلومة كدخول الليل ووقت فعل المريض أدنى حركة ووقت تأثره بأدنى مؤثر وانما تسمى الحمى حينئذ متردّدة لعدم زوالها بالكلية ولازديادها في هذه الأوقات المعلومة وتكون متداخلة وذلك إذا كانت النوب قريبة من بعضها جدّا بحيث لا تتميز فيها مدّة الفترات أعنى أن