محمد بيك الشافعي الطبيب
171
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
في الأقطار البحرية من هذا الإقليم أكثر حصولا منها في أقطاره القبلية وتظهر في المواضع المجاورة للبرك العظيمة منه بكثرة مثل المواضع المجاورة لبركة المنزلة والمجاورة لبركة البراس فانّ هذا الداء يشاهد فيها بكثرة حتى كأنه مختص بأهلها ويشاهد بكثرة في البلاد الموضوعة على شواطئ البحار مثل الإسكندرية ورشيد ودمياط والسويس والقصير وفي بلاد السودان بسبب وجود المياه الراكدة فيها بكثرة وكذا في بلاد الحجاز واليمن والشام بسبب كثرة المطر ووقوف المياه في هذه المواضع والحاصل أنّ السبب الرئيس للحمى المتقطعة هو تصعد الأبخرة من المياه الراكدة وكلما كان التعفن والتغير كثيرا في الهواء كانت الحمى شديدة مستعصية وربما حدثت بأسباب أخرى فقد تكون تابعة للامراض الالتهابية الحادة فكثيرا ما يشاهد كون الحمى المتقطعة تبعت التهابا بسيطا بعد زواله وقد تكون تابعة للحميات العامّة مثل الحميات الالتهابية والحمى العفنة والنوشة وغير ذلك وقد تظهر في المحال الرطبة المتحفضة وتظهر في جميع الأحوال التي يكون الهواء فيها متغيرا وقد تحدث عن تأثير الأغذية الرديئة لا سيما إذا كانت متخذة من حبوب متعفنة أو من بقول كذلك وتظهر أيضا في أوقات الفواكه مثل الرطب والعنب والبطيخ فتنسب إلى هذه الفواكه مع كون التأثير في الحقيقة لتغير الجوّ لكن صادفت أوقات هذه الفواكه هذا التغير وقد تكون الانفعالات النفسية الشديدة سببا لحدوث هذا الداء وكذا الانتقال من البرد إلى الحرّ دفعة يكون من الأسباب المتممة لحدوثه ويمكن احداث هذه الحمى بالصناعة بأن ينغمص الشخص في الماء البارد وعند خروجه منه يتدثر تدثرا تامّا يفعل ذلك في أوقات معلومة فبعد مضى بعض أيام تعرض له أعراض مثل الاعراض المتقدّمة من برد فحرّ فعرق في الأوقات التي كان يفعل فيها هذه الأفعال وبالاختصار تحدث الحمى المتقطعة من تأثير جميع الأسباب العامّة التي سبق الكلام عليها الا أن ما ذكرناه هنا من الأسباب أسباب متممة لحدوثها غالبا وقد اختلف في طبيعة هذا الداء فمن الأطباء من يرى أنها من أمراض الدّم ويستدل على