محمد بيك الشافعي الطبيب

119

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

مرضية دل ذلك على حالة الصحة وان اقترن بهذه الاعراض دل على مرض خفيف مختص بتفاريع الشعب وان كان خفيا دل على قوّة المرض وابتدائه في الرئة وان كان مع كونه خفيا ليس رنانا دل على فساد عظيم في الرئة نحو تكبدها أو وجود الدرن فيها فوجود الدرن والتكبد فيها يقابله الصوت الأصم ثم إن هذا الصوت الأصم متى كان عامّا في أحد تجويفى الصدر أو في كليهما دل على انسكاب مادّة سائله فيه كالمادّة المصلية أو القيحية اللتين تنفصلان من السطح الباطن من الپليورا ولا يحصل امتصاصهما وتعمل هذه العملية التي هي عملية القرع على قسم الفلب أيضا ليعلم هل حصل في جرمه ضخامة ويعرف ذلك من اتساع الحيز الذي يحتوى عليه أي على القلب عن الحالة الاعتيادية التي يكون قدره فيها نحوا من قيراط ونصف أو ليعلم هل حصل فيه ضمور عن حالته الاعتيادية والحاصل أن هذه العملية إذا انضمت إلى معرفة الاعراض الظاهرة من السعال وكيفية النفث أي البصاق والألم وضيق النفس وسرعته وحركة النبض عرف بها التغيرات التي تحدث في أعضاء الصدر سواء كانت في الرئة أو القلب أو الپليورا ولا بدّ من عملية أخرى لأجل التحقيق والتدقيق في هذا البحث وهذه العملية تسمى بعملية التسمع وكيفيتها أن يضع الطبيب أذنه على صدر المريض مباشرة أو بواسطة الآلة التي تسمى بالمسماع الصدري فإنه عند ذلك يحس بحركة التنفس التي هي دخول الهواء وخروجه في الرئة فأما حالة الصحة فلا يحس فيها الا بأن الهواء يدخل إلى آخر تفاريع الشعب بسهولة ويخرج منها كذلك من غير عائق يمنعه وأما حالة المرض فيحس فيها بالعائق الذي يمنعه وتظهر علامات مختلفة منها وجود المادّة المخاطية التي هي مادّة البصاق الذي يكون في أمراض الشعب بسبب زيادة افرازها ويحس بواسطة ذلك بالهواء كأنه داخل في جسم لزج ويسمع لذلك خرخرة عند دخول الهواء وخروجه في الرئة لمروره على هذه المادّة وتعرف هذه الخرخرة بالخرخرة المخاطية ثم إنه متى كان الهواء وأصلا إلى كهف في الرئة سمع صوت المرض من الصدر وهذه الحالة هي التي تعرف بالتكلم الصدري ومنها السائل