محمد بيك الشافعي الطبيب
105
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
وذلك أما بملامسة الأعضاء المصابة أو بملامسة ملابس المصابين أو بالتلقيح أو بانتشار المواد المعدية في الجوّ فالذي بعدى بالملامسة هو الجرب ونحوه لان الجرب يحتوى على ديدان سريعة الانتقال من المصاب إلى اللامس تنفذ في الجلد بسرعة وتحدث فيه حويصلات صغيرة شبيهة بالحويصلات التي في الملموس ومثل الجرب الداء الزهري فان فيه مادة معدية تكون على سطح القرحة الإفرنجية فتنتقل بسبب الامتصاص وتحدث في الجسم الممتص قرحة كالقرحة التي في الجسم الممتص منه ومثال العدوي بالتلقيح عدوى المادة الجدرية البقرية وكيفية ذلك أن يؤخذ من المادة التي في البثرة على طرف إبرة أو مبضع فتوضع تحت يشرة الجلد فعند ذلك يحصل الامتصاص وتتكوّن بثرة شبيهة بالبثرة التي أخذت المادة منها وأما المواد المعدية التي تنتشر في الجوّ فهي التي تحدث بتأثيرها في الاشخاص المتعدّدين نوعا واحدا من الأمراض ويسمى ذلك بالوباء وذلك مثل مادة الجدري والحصبة ونحوهما وقد اعتبرت الأسباب النوعية من الأسباب المعدية لكون الأمراض التي تتسبب عنها يشبه بعضها بعضا وذلك كأسباب الطاعون والحميات الدائمة والتيفوس والحميات المتقطعة والدوسنتارية وغيرها من الأمراض التي تتسلطن تسلطنا وبائيا وهذا لا معول عليه فان هذه الأمراض انما تحصل عن فساد يكون في الجوّ منشأه المواد الحيوانية أو النباتية المتعفنة ولهذا ميزنا فيما سبق الأسباب النوعية من الأسباب المعدية ومع هذا متى تسلطن بعض الأمراض في جهة ولو الأمراض التي أسبابها نوعية فلا ينبغي للانسان أن يستمرّ في الجهة التي يحصل فيها هذا التسلطن حيث أن هواءها يكون متغيرا بالمواد العفنة التي تنتشر من المرضى فلذا يتوهم أن عرق المحمومين يحدث الحمى وليس ذلك الا من استنشاق الروايح المتصعدة من المصابين بالحميات لا من العدوي ( النوع الخامس الأسباب البنيية ) هذه الأسباب هي التي تكون موجودة في تركيب البنية مثل الأمزجة والسن والاستعدادات الشخصية كالوراثة وارتداع العرق ودم الحيض والنفاس