محمد بيك الشافعي الطبيب
100
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
من الأشياء التي تحتوى على مادّة سكرية والعنب هو الرئيس في ذلك وبليه الرطب فالشعير فالبرّ فالذرة فالدخن فبقية الفواكه المحتوية على مادة سكرية قابلة للتخمر وهذا النوع يحدث في القناة الهضمية تهيجا بسبب حرافته ويؤثر بواسطة الروح التي يحتوى عليها في المجموع العصبى فيهيئه لاكتساب أمراض مختلفة كالجنون والشال والرعشة ونحوها ومن هذه الاشرابة ما يسمى بالأرواح وهي التي يتحصل عليها بتقطير المخمرات وهذا النوع منه ما يستعمل ممتزجا بالماء فقط وهو الذي تسميه العامة بالعرقى نظرا إلى أنه يتقاطر من الانبيق على هيئة العرق ومنها ما يضاف اليه جواهر أخر سوى الماء من سكر أو غيره ويسمى بالعنبرى وبالاكسير وقد تقدّم أن هذه الأشربة انما تستعمل بقصد التفريح فليس لها دخل في نفع الأغذية ولا الأشربة العادية بل هي مضرّة بالبنية تهيئها لكثير من الأمراض مثل أمراض الكبد وأمراض القناة الهضمية وأمراض أعضاء البول وأمراض الأعصاب وأمراض العضلات والمفاصل وذلك يتسبب عن اختلاط الروح بالدم وتأثيره في جميع هذه الأعضاء وعن كونها إذا لامست الغشاء المخاطى الهضمى أحدثت فيه بواسطة حرافتها تهيجا عظيما وبالاختصار جميع هذه الأشربة سواء ما استحضر منها بالتخمير وهو الخمر على تباين أنواعه وما استحضر بالتقطير وهو العرقى بأنواعه تضرّ بالصحة أشدّ الضررا كونها تهيئ البنية لاكتساب كثير من الأمراض فلا يصح بمقتضى الطب استعمال شئ منها في حالة الصحة مطلقا ولا يرخص أي الطب في شئ منها الا في حالة المرض على حسب اللزوم وذلك لان بعض الأدوية لا ينحل الا فيها فمتى أمكن انحلاله في غيرها فالانتقال اليه أولى ( المبحث الرابع في المخدرات ) المخدرات هي الجواهر التي يتعاطاها الانسان لأجل تفريحه بواسطة ما ينشأ عنها من التخدير وهي أشدّ تأثيرا وأعظم ضررا من المشروبات الروحية والأفيون هو الرئيس من ذلك وللناس في تعاطيه كيفيات مختلفة فمنهم من يتناوله على