محمد بيك الشافعي الطبيب

96

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

وعظامها وأظافرها وقد وجد في هذا الزمن من يعمل بالعظام عملية مخصوصة ويدخلها في الأغذية وكذا بالجلود فعلى مقتضى ذلك تكون جميع أجزاء الحيوان صالحة لان تؤكل ما عدا الشعر والظفر ثم اعلم أن كلا من الحيوانات البرّية والبحرية يدخل في الغذاء وأن الحيوانات البرية منها الانسي ومنها الوحشي فالانسى هو ما يعيش مع الناس والوحشي هو ما ينفر منهم إلى البراري والقفار والمستعمل عادة من أجزاء الحيوانات في الأغذية اللحوم والألبان والبيض وهذه الأشياء تختلف باختلاف أجناس الحيوانات وطبائعها وكونها أنسية أو وحشية وباختلاف سنها فان لحوم الحيوانات الغتية السن أي التي سنها من أربعة اشهر إلى سنة تكون جيدة التغذية سهلة الهضم ولا يتسبب عنها غالبا تعرض الجسم للامراض بخلاف لحوم المسن منها فإنها تكون كثيرة الدسم كثيرة الألياف عسرة الانضاج عند طبخها ثقيلة على المعدّة بطيئة الهضم والانحدار وتهيئ الجسم لاكتساب بعض أمراض خصوصا أمراض القناة الهضمية وأجود اللحوم على الاطلاق اللحوم البيضاء كلحوم صغار العجول والضأن والمعز والدجاج والأرانب وافراخ الحمام وأشدّها ردأة اللحوم السوداء فإنها أعسر هضما وذلك كلحم صيد البرّ والحيوانات المسنة وأما لحم صيد البحر والمراد به ما لا يعيش الا في البحار والأنهار والبرك فهو مختلف باختلاف المواضع التي يوجد فيها فاسماك البحار لحومها أجود غذاء وأسهل هضما من لحوم أسماك الأنهار التي هي أجود وأسهل هضما من لحوم أسماك البرك ثم إن لحوم الأسماك مطلقا تختلف باختلاف أنواعها وبكونها ذات قشور أو غير ذات قشور لان ذوات القشور من الأسماك أجود من الملس وكلما كان لحم السمك مبيضا وذفارته قليلة كان أسرع هضما واعلم أن جميع اللحوم لا تكون جيدة الغذاء الا إذا كانت طرية قريبة العهد بالذبح وأما اللحوم المملحة والمعفنة والمدخنة والمقدّدة فإنها تكون رديئة الغذاء وتهيئ البنية لاكتساب أمراض كثيرة كأمراض أعضاء الهضم وأمراض الدم هذا وللاغذية من حيث هي تأثيرات في البنية