محمد بيك الشافعي الطبيب

91

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

وكالمذابح ومنقع المياه التي تكون حواليها مثل قنوات الحمامات وغيرها خصوصا إذا كان وضع المدينة بعيدا من المياه الجارية التي تنصب فيها هذه القنوات فان الجسم حينئذ يكون معرّضا لاكتساب الأمراض التي نبهنا عليها في تغير الهواء بالنسبة لتحمله بالأجسام العفنة والسكنى في المحال المتحفضة الرطبة غير المتجدّدة الهواء تهيئ الجسم لاكتساب الأمراض اللينفاوية مثل داء الخنازير وأمراض العظام والسل وغير ذلك لا سيما ان صحب ذلك رداءة الطعام والشراب ( المبحث الخامس في الملابس ) الملابس هي الثياب التي يتخذها الانسان لوقايته من المؤثرات الخارجية وتختلف باختلاف البلاد والأقاليم والفصول والبدو والحضر فأهل البلاد المتمدنة تكون ملابسهم متقنة منظمة وأما غيرهم فتكون ملابسهم قليلة وغير متقنة وتكون أي الملابس في البلاد الباردة غليظة وبرية غالبها يتخذ من الصوف وأما في الأقاليم الحارة فتكون رقيقة خفيفة غالبها متخذ من الأقمشة الباردة وأما في الأقاليم المعتدلة فتكون فيها متوسطة بين ما ذكر ثم إنها تكون على حسب الفصول ففي فصل الربيع تكون معتدلة وفي الصيف خفيفة وفي الخريف متوسطة وفي الشتاء تكون ثخينة واعلم أن الملابس أنواع فمنها ما هو متخذ من المواد الحيوانية كالصوف والحرير ومنها ما هو متخذ من المواد النباتية كالقطن والكتان والثيل وان كلا من الصوف والحرير يكسب الجسم حرارة بسبب أنهما يحفظان عليه حرارته وان القطن يكون بين الصوف والحرير والكتان والثيل فهو حافظ لحرارة الجسم أيضا وأما الثيل والكتان فلا يحفظان الحرارة على الجسم فيعدّ ان من الملابس الباردة التي تحدث في الجسم رطوبة بملامستها له ثم إن كلا من خفة الملابس وثقلها يعرض الجسم لأمراض خاصة فالملابس الثقيلة في الأوقات التي لا تقتضيها تعرض الجسم لاكتساب أمراض الضعف والملابس الخفيفة في الأوقات التي لا تقتضيها تعرّضه للمؤثرات الجوّيه وللامراض التي تتسبب