محمد بيك الشافعي الطبيب
70
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
من غذاه الأعضاء ومن المادة الغذائية الموجودة في القناة الهضمية فيجتمع مع بعضه بقناة تعرف بالقناة الصدرية وهي التي تنفتح في الوريد تحت الترقوة اليسارى عند مروره من الصدر ويختلط بالدم فيكون سببا في تغذية البنية من الجواهر الغذائية التي تمتصها وتوصلها إلى الدم وحيث أن الدم والعصب واللينفا منتشرة في جميع أجزاء البدن يتكوّن عن ذلك ما يقال له المزاج فهو عبارة عن مجموع هذه الأشياء التي متى تسلطن أحدها في الشخص وصف به فيقال مزاجه دموى أو عصبى أو لينفاوى ولكون الكبد ذا دورة تختص به لكونه يقبل دم الأحشاء الباطنة وينفرز منه كمية وافرة من الصفراء تتسلطن في بعض الأحيان زادوا مزاجا رابعا سموه بالمزاج الصفراوي ومع هذا لا تنتشر الصفراء في جميع أجزاء البدن كانتشار كل من الدم واللينفا والأعصاب ويعرف المزاج العصبى بالسوداوى أيضا كما أن المزاج اللينفاوى يعرف بالبلغمى وقد عد بعض الأطباء الأمزجة أكثر من ذلك وبناه على تسلطن بعض الأجهزة في البنية وعليه فيقال مزاج عضلى ومزاج عظمى ومزاج هضمى وهكذا الا أن التحقيق أنها ثلاثة كما أنّ الاجزاء التي تنتشر في البنية وهي الدم والعصب واللينفا كذلك ثم إن الدم هو الجزء الذي تتم به الحياة في جميع أجزاء البدن بعد انصلاحه في الرئة بواسطة التنفس كما ذكرنا فمتى تعطل انصلاح الدم لفقدان التنفس فقدت الحياة ومتى امتنع عن عضو من الأعضاء مات هذا العضو في الحال وبوروده إلى أجزاء البنية بواسطة الشرايين ورجوعه منها بواسطة الأوردة يحصل التحليل والتركيب المستمر ان فيها وهذا من وظائف دورة الدم التي تختلف في الجنين عن دورة الاشخاص الذين ينتغسون وينصلح فيهم الدم بواسطة لهواء فإنه أي الجنين لا يتنفس وانما ينصلح الدم فيه بواسطة أمه إذ هو قطعة منها وتحصل أي الدورة فيه بالكيفية التي نبينها فنقول أن الدم يأتي اليه من أمه بواسطة أوعية غليظة واصلة من الرحم إلى المشيمة وفيها أي المشيمة الشريان السرى الذي يتجه إلى الجنين وينفذ فيه من السرة ومنها يتجه إلى الكبد ويتوزع فيه مع الأوردة