الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

22

التحفة الناصرية

والانفعال يستحيل ان يتم بهذه الكيفيّات وحده لان الفعل والانفعال مختلفان ولا يتصوّر ان من حيثيّته واحدة متشابهة والا فانكسارها اما ان يكون معا فيكون الغالب مغلوبا وذلك محال أو على التّعاقب بان يكسر أحدها سوره الاخر ثم ينكسر معه فيكون المنكسر عندما كان قويا لم يقو على كسر الاخر فلمّا انكسر وضعفت قوته قوى على كسره وهذا محال انتهى قال لكن الكيفيّات ينكسر سوراتها فلا بد وان يكون الكاسر لها شيئا آخر وذلك هو الصّورة إذ ليس الا صوره ومادة وكيفية والكيفيّه لا يصح ان يكون كاسره لما تقدّم ولا المادة أيضا لان المنفعل لا يكون فاعلا فثبت ان الصّورة هي الفاعلة لهذا الانكسار وذلك بان يحيل مادة العنصر الآخر إلى كيفيّتها فيكسر سورة كيفية الأخرى انتهى كلامه فيه وان قلت بأنه لم لا يجوز ان ينكسر كلّ واحده من السّورتين بالكيفيّة المتضادة لا بسورتها كما ذهب اليه بعض المحققين مثلا ينكسر سورة البرودة بالحرارة ثم إن البرودة المنكسره يكسر سورة الحرارة لا ان سورة البرودة يكسر سوره الحرارة فان انكسار سورة الحرارة لا يتوقف على أن يكون ذلك بسوره البرودة بل يحصل ذلك بنفس البرودة فانّ الماء القليل البرد إذا امتزج بالماء الشديد الحرارة يكسر سوره حرارتها وكذلك انكسار سورة البرودة لا يلزم ان يكون ذلك لسورة الحرارة بل يحصل بنفس الحرارة كالماء الفاتر إذا امتزج بالماء الشّديد البرد يكسر سورة برودته قال وإذا كان كك فلا مانع من استناد التفاعل إلى الكيفيّات كما هو مذهب الاطبّاء وفيدفع ما ذكرتم من المحال على كلّ واحد من شقى الترديد اما على قسم الاوّل وهو ان يكون الانكساران معا فلانّه لا يمتنع بقاء الكاسرين حال حصول الانكسارين لان الكاسر لسورة الحرارة لما كان