الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

19

التحفة الناصرية

لا يجوز لانّا لا نسلم انّ التضاد غير موجود في المزاج الثّانى لان المركبات بعضها في غاية الحرارة وبعضها في غاية البرودة وكذا في الرّطوبة واليبوسة فإذا امتزجت فقد وجد التّفاعل في كيفيات متضادة انتهى كلامه وعدم الجواز علل بانّه حمل لكلام الرجل على غير اصطلاحه من غير ضرورة وانا أقول في جواب هذا المعترض انه ان أردت بقولك لان المركبات بعضها في غاية الحرارة وبعضها في غاية البرودة ان مفرداتها كذلك فالمركب من أشياء كك يصير معتدلا كما شهد به الوجدان وان أردت بقولك ان نفس المركبات كذلك كما يكون معنى ظاهر العبارة فلا يكون دليلا على وجود تضاد الكيفيّات في المركب وأيضا كلامك يفيد حصر المركبات في غاية الحرارة والبرودة وليس كذلك لان المركبات على اىّ وجه تريد منها في غاية الحرارة ومنها في غاية البرودة ومنها دونها ومنها معتدل كما شهد به الوجدان فالحصر غير صحيح وقولك بل لا يجوز بدليل انه حمل لكلام الرجل على غير اصطلاحه من غير ضرورة تحكم لان المتخالفة أعم من المتضادة وحمل الأعم على الأخص وقال أيضا واما المستشهد به فيقول انّ التضاد أيضا موجود فانّ الزيبق بارد رطب في الثانية والكبريت حار يابس في الثانية وأقول فيه تأمل أيضا لانّه يمكن ان ذهب إلى أن طبيعة الكبريت والزيبق ليس كذلك قال المسيحي ما حاصله ان القوى ان قيدت بالموجودة فيخرج هذه الكيفيات عن الحد لان المراد بالموجودة هاهنا الموجود بالفعل وكيف لا والمراد بالكيفية هاهنا ما يتم به المزاج والّذى يتم به وذلك هو موجودا بالفعل لا بالقوة وأبطل قوله أستاذ الشيرازي وصرفه عن الحق وحول بطلانه بأدنى تأمل وانا كلما تأملت ما رأيته خارجا عن الصّواب وما وجدت وجه بطلانه اللّهمّ