الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

17

التحفة الناصرية

كان وذلك محال والّا جاز ان تحرق النّار التي في الحجاز الحطب الّذى في العراق وامّا ان يشترط وضع آخر على ما ذكرنا فإذا فعل أحد الجسمين في الاخر فالمتوسّطة التي بينها ان لم يفعل كان انفعال الثّانى محالا ضرورة استحالة انفعال البعد دون القريب القابل للانفعال وان انفعل حتى استحال إلى كيفيّته الفاعل كان الفاعل في الاخر هو الكيفيّة التي حصلت في المتوسّط فاذن كلّما كان التماس أكثر كان التفاعل أتم وتصغر الاجزاء مؤد إلى زيادة التماس فيكون مؤدّيا إلى كثرة التّفاعل وهو المطلوب فان التماس عن تلك الأجزاء بحسب القسمة العقليّة ثلاثة ملاقاة الأقل للأقل والأكثر للأكثر والكلّ للكلّ لكن القسم الاوّل لا يحصل منه المزاج بخلاف الثاني والثالث وفعل بعضها في بعض بقواها الاوّلية والمراد بالقوة هاهنا الصّورة النوعيّة لا ما يوجد في الحيوان قال الشيخ في هيأت الشفا ان لفظة القوة وضعت أولا للمعنى الموجود في الحيوان الّذى به يمكنه ان يفعل افعاله الشاقة وضدّه الضّعف وهذه المعنى له مبدء ولازم فالمبدء هو القدرة واللازم هو ان لا ينفعل من تلك الأفعال الشاقة والقوّة مبدأ التّغير في آخر سمّوها قوة وكذلك الرّطوبة واليبوسة لكن الحرارة والبرودة يستحقان هذه التسمية لان كلّ واحد منهما يفعل في الأخرى وفي الرطوبة واليبوسة أيضا والرطوبة واليبوسة يستحقان ذلك لكون كل واحد منهما يفعل في الأخرى فقط فهذه هي في تسمية الشيخ هذه الكيفيّات الأربع بالقوى وتبعه المصنف قال قطب الدّين الشيرازي واطلاق القوى على الكيفيّات الفاعلة جايز بطريق الحقيقة والمجاز امّا الاوّل بان القوة مبدء التغير من آخر في آخر من حيث انّه آخر والكيفيّة الفاعلة كذلك فيكون قوة وامّا الثّانى فلمّا بين القوى