عادل أبو النصر

69

تاريخ النبات

« وفي خلال مئتين من السنين اخذت كثير من النباتات الأميركية والتي لم تكن معروفة تماما مكانها من الأغذية الرئيسية في جميع قارات الدنيا » . « ان الأدلة الأثرية السلالية تتنبأ بان أول وصول الانسان لهذه القارات الجديدة كان في العصور الحجرية الحديثة بواسطة هجرات بطيئة من اصقاع آسيا الشرقية ، فالمرجح انه اتى إليها عبر اليابسة والجزر التي تربط آسيا بأمريكا الشمالية والتي يفصل بينهما مضيق مائي هو مضيق بهرنج « بين السكا وروسيا » اجتازه بواسطة الطوف ، وعلى القوارب الجلدية » . « لم يكن في ذلك الدور أنئذ من تقدم الانسان زراعيا بل كان الانسان يعتمد على الصيد البري والأسماك وجميع النباتات الغذائية في اي مكان يجدها . وعليه فإنه بعيد الاحتمال في تلك الهجرات المبكرة ان انتقلت معها سلالة من النباتات الآسوية إلى أمريكا ، وبعد مرور أجيال طويلة متعاقبة على هذا التيار الضعيف من البشر اخذ ينتشر رويدا رويدا في أميركا الشمالية والوسطى وعبر برزخ بنما إلى أميركا الجنوبية ، فتختلف في كل بقعة مر بها من هذا العالم الجديد جماعة انفصلت الواحدة عن الأخرى وكل تعمل على تدعيم كيانها ، فتكونت القبائل المختلفة ، وكل لها عاداتها وتقاليدها وثقافاتها الخاصة » . « ان مركزين لحضارتين واضحتين قديمتين أصبحتا مركزين لمواطن كثير من النباتات الزراعية الأولى كانت في أمريكا الوسطى ، والثانية على سفوح وهضاب ما يسمى الان بيرو الجنوبية ، وبوليفيا ، وشمالي شيلي . والقبائل الساكنة اصقاع أميركا الوسطى تعتمد بالدرجة الأولى في غذائها على الفول ، البطاطا ، البطاطا الحلوة ، القرع ، اليقطين ، بينما شعب الاندين Andean كان يزرع الذرة والبطاطا والبنادورى ، وقبل وصول الانسان الأبيض إلى الاميركتين كانت النباتات منتشرة بين القبائل ، وانتشار نبات ما يعتمد على مدى انتشار القبائل في ارض واسعة ، ومساعدة التربة والمناخ لذلك النبات ومدى استساغتهم لتلك المادة الغذائية » « 1 » .

--> ( 1 ) المواطن الأصلية للخضروات - بقلم : فكتورز . بوسويل . مجلة الزراعة العراقية مجلد 5 الجزء الثاني 1950 .