عادل أبو النصر
391
تاريخ النبات
علامة الاستشهاد وستارا للبتول العذراء ، ذكرته أجمل الترانيم الروحية لمريم العذراء بقولها : يا وردة سرية ويا ارزة لبنان تضرعي لأجلنا . . . ومجدها القديس « برنردوس » لما رآها خارجة من عليقة الورد ، بيضاء فضية مذهبة . ويقول البعض بان مريم العذراء عندما صعدت إلى السماء تركت قبرها مليئا بالورود ، وقد ذكرت أسفار القديسين ظهور نبات الورد عفوا على بعض القبور ، علامة لقداسة أو براءة من يرقد فيها . فالورود اذن كانت ولا تزال رمزا للقداسة والبراءة وسرعة الزوال . . وكان الشرقيون مغرمون بروائح الورد العطرية فعند ما استولى صلاح الدين على القدس وبقية البلدان المقدسة عام 1188 م امر بان يغسل جامع عمر بماء الورد الذي استلزم خمسمائة جمل لنقل الكمية من دمشق إلى القدس . وعندما استولى محمد الثاني على القسطنطبنية امر بغسل جامع اياصوفيا بماء الورد اما العجم فكان غرامهم بالورد قويا ، فكانوا يكثرون من زراعته ، وينثرونه على الابسطة وفي المخادع ولهم في التغني به اشعار كثيرة ، وكان المترفون منهم يستحمون بماء الورد . واما العرب فقد اعتنوا بزراعته وتوليده ، واستخرجوا منه عطرا ، وكانوا يستعملونه في الطبابة . ويقال بان ابن سينا هو أول من عرف كيف يستقطرزيت الورد بصوة فنية . . فالورد لدى قدماء العرب الأحمر ، والأبيض . . . وقال صاحب كتاب « نشوار المحاضرة » . انه رأى وردا اصفر ، ووردا اسود حالك له رائحة زكية ، ورأى بالبصرة وردة نصفها احمر قاني ونصفها ابيض ناصع مقسومة بقلم ، ويقال إنه ربما وجدورد أحد وجهي الورقة منه احمر قاني والآخر اصفر ، ومن ألوان الورد الأزرق ، وهذا اللون يقال إنه يتحيل فيه بان تسقى شجرة الورد الأبيض بالماء المخلوط بالنيل ، فيصير الورد ازرق ، وقد يتحيل على الأسود بمثل ذلك . قال