عادل أبو النصر
279
تاريخ النبات
وازرعوها في الأرض ، وعمقوا لها الحفر قليلا واسقوها في أول زرعها فإنها تخرج شجرة تحمل عنابا كبارا كأمثال الاجاص اللطيف . لا شك بان هذه الطريقة غير فنية ، وهي مبنية على الخيال ، وقد أردت من سردها ان أبين كيف كانت بعض النظريات الزراعية وخصوصا في العصور القديمة . . . واما العرب فقد اعتنوا بهذه الزراعة نظرا لأهمية ثمارها الطيبة ، وإفادتها لبعض الأمراض . قال الشيخ الرئيس ابن سينا : أجود العناب أعظمه ، وطبعه بارد إلى الأولى معتدل في اليبوسة والرطوبة وهو إلى قليل الرطوبة ، وينفع حدة الدم الحار . قال أظن ذلك لتغليظه الدم وتلزيجه إياه . قال : والذي يظن من أنه يصفي الدم ويغسله ظن لست أميل اليه ، وغذاؤه يسير ، وهضمه عسير . قال : والقول الجيد فيه قاله جالينوس : « وما وجدت للعناب في حفظ الصحة ولا إزالة المرض أثرا ، لكن وجدته عسير الهضم ، قليل الغذاء . قال الشيخ ابن سينا : والعناب ينفع الصدر والرئة وهو رديء للمعدة ، وقيل إنه نافع لوجع الكلية والمثانة . وقد وصفه الشعراء وشبهوه ، فمن ذلك قول ابن القرطية . اما ترى شجر العناب موقرة * بكل احمر لماع من الخرز وقد تدلت به الأغصان مائلة * مثل العثاكيل من صدر إلي عجز وقد حمته عن الأيدي اسنتها * حذار مفترس أو خوف منتهز وقال ابن رافع : كأنما العناب في دوحة * لما تناهى حسنه واستتم أقراط ياقوت تبدت لنا * أو انمل قد طرّفت بالعنم