عادل أبو النصر

229

تاريخ النبات

والزيتون يألف الأرض الجيدة الفاترة البرد السليمة من كثرة الرطوبة والعفن لأنه في مثل هذه الأرض اسرع انباتا من غيرها من الأراضي ، ولا يجب ان يغرس الزيتون في الأرض السبخة ولا في الأرض الحمراء ، ولا في الأرض ذات العمق والتي تدوم شدة الحر فيها ولا تخترقها الرياح فتذهب ببخارها ولا في الأرض المشققة ، وقد يغرس أيضا في الأرض الرقيقة الطيبة . قال قسطوس : يعمد إلي الأرض التي يراد غرس الزيتون فيها فتحرث ليذهب ما فيها من النبات « أي الأعشاب الضارة » ثم يحفر فيها الحفر التي يغرس فيها الزيتون بتقسيط وقسمة ليكون الغرس معتدل الصفوف في الطول والعرض وليكن عمق كل حفرة منها ذراعين أو ثلاثة ، وليكن بين كل حفرتين منها ثلاثون ذراعا ، فان ما بين غرس الزيتون إذا كان متباعدا كان انفع له ولك أن تغرس في خلال ذلك أشجارا صغارا لا يبلغ طولها طول الزيتون ولا تضر به ، ثم تترك تلك الحفر على هيئتها سنة كاملة لكي تصيبها الرياح والحر ، ويجب ان يحرق فيها شيء من حشيش يابس أو قضبان يابسة . وان يوقد في كل حفرة من الحفر مدة شهر في كل يوم قبل زرعها . وقال قسطوس في غرس الزيتون واجتنائه : « اعلم أن الناس يغرسون الزيتون على صفات مختلفة فمنهم من يغرس أوتاده على أن يعمد إلى امتن وانجب أغصان شجرة الزيتون ويتخذ منها أوتادا طول كل وتد منها ذراع ونصف وتضرب في الأرض المعدة لها إلى أن يغيب منها في الأرض ذراع وليكن ذلك في العشر الآخر من كانون الثاني . وإذا قصرت عنه الأمطار فينبغي ان يتعاهد بالسقي حتى يعلق » . والذي يختاره قسطوس في غرس الزيتون ان يعمد إلى قضبان الزيتون الملساء المستوية المتوسطة الغلظ من الشجرة المطعمة ، وليكن كل قضيب منها أربعة اذرع . وقال قسطوس : أوان اجتناء الزيتون إذا قارب السواد ان يعمه وذلك بان يكون في الغالب في أواخر أيلول أو أوائل تشرين الأول قبل دخول البرد ولا يجب ان يقطف الزيتون بالعصي بل بالأيدي .