عادل أبو النصر

142

تاريخ النبات

عن شجره . ومما يصان به التين ان يعمد إلى وعاء ويجنى التين باعواده التي هو فيها ثم يوضع باعواده في ذلك الوعاء وضعا دقيقا متقارب حتى لا تنال تينة أخرى ثم يسد فوق ذلك الوعاء بشمع ويوضع في وعاء شراب حتى يغيب فيه ويغمره الشراب فإنه لا يزال ما دام كذلك غضا . ورب من يطلي التين بالعسل ثم يجعله في وعاء غير متقارب حتى لا تنال تينة أخرى ثم يسد فوق الوعاء ويرفع فإنه لا يزال كذلك غضا . وقد يجعل التين أيضا إذا طلي بالعسل في اناء من زجاج . ثم جاء العرب فأدخلوا إلى البلاد التي فتحوها في شمالي إفريقيا وإسبانيا والبرتغال الأصناف الفاخرة من التين التي لم تكن معروفة في تلك الجهات . وقد اطنب علماء العرب في ذكر فوائد التين . فيقول ابن سينا في كتابه القانون « ان التين مفيد جدا للحوامل والرضع » . ويقول أبي بكر الرازي في كتابه « انه يقلل الحوامض في الجسم ويدفع اثرها السيء كما أنه يخفف من التهابات الحنجرة ويريح الأوتار الصوتية . وقد ذكره ابن العوام في كتابه القيم الفلاحة الأندلسية وذكر كيفية غرسه ، والاعتناء به والأقاليم الصالحة له . الخ ثم اتى على ذكره ابن وحشية في كتابه الزراعة النبطية . ثم جاء ذكره في القرآن الكريم « وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ . . . » ويذكر التاريخ التين الوزيري ، الموصوف بالجودة منسوب إلى الوزيرية موضع من مواضع سامراء « التين الوزيري » وهو أعذب الاتيان وارقها قشرا وأصغرها حبا لا يبلغه تين الشام ولا تين أهان وحلوان » « 1 » . وقد ذكر ياقوت الحموي في سيرة الإمام العلامة المؤرخ بن جرير الطبري انه « كان ربما اكل شيئا من العنب الرازقي والتين الوزيري والرطب « 2 » . واشتق القاضي أبو بكر ابن قريعه الشافعي وهو من أهل القرن الرابع أيضا

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 350 طبعة المطبعة البهية بمصر ( 2 ) معجم الأدباء ج 6 ص 460 مطبعة برعليون الجديدة