عادل أبو النصر
139
تاريخ النبات
وقد اختلف علماء النبات في تحديد مهد التين ، فمنهم من قال إن أصله من آسيا الصغرى ، وسوريا ، وقد نقله الفينيقيون إلى مرسيليا وذلك حوالي 600 سنة قبل الميلاد ، ومنهم من قال بان مهده العجم والأفغان وبر الأناضول ، ومنها انتقل إلى شمالي إفريقيا . ويستدل من الآثار التاريخية ان زراعة التين كانت مزدهرة في البلاد اليونانية ولا سيما « الاتيك » التي نقل منها التين إلى إيطاليا وجنوب أوروبا . وقد كانت مزدهرة كذلك في مصر أيام الفراعنة حيت وجد ( كونت ) و ( شوينفورث ) ثمرة التين في المقابر المصرية ، وكان اسمه المصري ( دأب ) اما اسم شجره فهو ( نوهي نت دأب ) . وفي مقابر بني حسن صورة تمثل جني التين ، والناظر في تلك الصورة يجد قرودا تتسلق الشجر لتجني التين وتلقيه فيتناوله الرجال الجالسون تحت الشجر ويضعونه في السلال » . وكان التين مستعملا في الطب فضلا عن انهم كانوا يصنعون منه شرابا خاصا في أيام حكم الرمسيسيين ، واستخدموه علاجا لآلام المعدة وهو يكسب الجسم مناعة ضد امراض البرد والأمراض المعدية . كان رمسيس الثالث يقدم كميات هائلة منه للمعابد العظيمة ، وكان مزروعا في حديقة معبد الاله أمون في طيبة خمس شجرات من التين . وقد ذكر التين في القراطيس الطبية ففي قرطاس ايبرس وحده ذكر التين 47 مرة ، وكلها كانت للاستعمال من الباطن ، ما عدا اثنتان منها كانتا للاستعمال من الظاهر . وحوالي سنة 550 ق . م هاجر الفينيقيون من بلادهم إلى غربي البحر المتوسط ، فهاجرت معهم لغتهم وانتشرت في صقيلية وإسبانيا وعلى الخصوص بافريقيا الشمالية ومن جملة ما نقلوا معهم غراس التين حيث نشروها وعمموها في شمالي إفريقيا عندما أسسوا دولتهم قرطاجنة التي اشتهرت بالزراعة والاقتصاد .