عادل أبو النصر
135
تاريخ النبات
وللأطباء في خواص التفاح الشامي آراء واعتقادات يطول شرحها ومنهم حنين بن إسحاق العبادي ، كان إذا انتبه من نومه يشرب أربعة أرطال شرابا عتيقا ، فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة أكل التفاح الشامي والسفرجل ، وكان ذلك دأبه إلى أن مات « 1 » . وقد سبق الشرقيون أهل الغرب إلى الكتابة أو التصوير على التفاح وهو على أغصانه ، وأكثر ما كان يكتب على التفاح الأحمر بالأبيض ، ولهم في ذلك طريقتان : الأولى ان يعمد إلى التفاح وهو اخضر قبل نضجه فيكتب عليه بالمداد ويترك إلى أن يحمر على الشجرة ثم يمسح المداد فتخرج الكتابة ظاهرة ليس بها أقل حمرة لاستتار ما تحتها عن حرارة الشمس « 2 » . والثانية ان ينقش في الورق ما يراد رسمه أو كتابته وتلصق الورقة على التفاحة الصاقا محكما ، وتترك إلى أن تبلغ الثمرة ويحين قطافها ، فتنزع عنا الورقة ويظهر ما تحتها اصفر بلون مخالف للون الثمرة لعدم تعرضه لنور الشمس « 3 » وقد الف الجاحظ رسالة عن التفاح موجودة الآن في احدى مكاتب ألمانيا ، وهي تشرح بعض ملاحظات وتجارب الجاحظ على التفاح . منها ان الجاحظ كان يكتب بمادة كيماوية بعض الأسماء على التفاحة قبل نضجها ، فتظهر الأسماء على التفاحة بعد النضج ، وكأنها خلقت على هذه الصورة أو كأن الأسماء نقشت على التفاحة نقشا طبيعيا . وقد فسر الجاحظ في هذه الرسالة كيف تتلون التفاحة في الطبيعة ، فالقمر
--> ( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 1 : 210 ( 2 ) فريدة العجائب لابن الوردي مصر 1316 للهجرة ص 138 ( 3 ) سمر السمار في ليالي الأقمار - في خزانة اكسفورد 13 - 12 ( في أوصاف ثمار سائر الأشجار )