البكري الدمياطي

97

إعانة الطالبين

تنصيفه بينهما ، ثم قال رأيت شيخنا اعتمد ما اعتمدته ، قال : وبه أفتيت ، وعلله بأن الضمان وثيقه لا تقصد فيه التجزئة ، واعتمد في النهاية الثاني . قال : وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى ، لأنه اليقين ، وشغل ذمة كل واحد بالزوائد مشكوك فيه . وبذلك أفتى البدر بن شهبة عند دعوى أحد الضامنين ذلك وحلفهما عليه ، لان اللفظ ظاهر فيه ، وبالتبعيض قطع الشيخ أبو حامد . وفي سم : قال شيخنا الشهاب الرملي ، المعتمد في مسألة الضمان : أن كلا ضامن للنصف فقط ، وفي مسألة الرهن : أن نصف كل رهن : بالنصف ، فالقياس على الرهن : قياس ضعيف على ضعيف . اه‍ . ( قوله : قال شيخنا الخ ) أتى به في التحفة جوابا عما يرد على معتمده من عدم التقسيط فيما لو قالا : ضمنا مالك على فلان . وحاصل الجواب أن هذا لا يرد على المسألة المذكورة ، لأنه ليس ضمانا حقيقة ، والكلام فيما هو ضمان حقيقة ( قوله : لأنه ليس ضمانا حقيقة ) أي لأنه على ما لم يجب ، والضمان حقيقة أن يكون على ما وجب ( قوله : بل استدعاء إتلاف مال ) أي طلب ذلك . وقوله لمصلحة : هي السلامة ( قوله : فاقتضت ) أي المصلحة . ( وقوله : التوزيع ) أي تقسيط الضمان على الكل . ( وقوله : عنها ) أي عن المصلحة . والله سبحانه وتعالى أعلم . ( قوله : واعلم أن الصلح الخ ) شروع في بيان أحكام الصلح : من صحته مع الاقرار ، ومن جريان حكم البيع عليه ، وهو لغة : قطع النزاع . وشرعا : عقد يحصل به ذلك . وهو أنواع : صلح بين المسلمين والكفار ، وعقدوا له باب الهدنة ، والجزية ، والأمان ، وصلح بين الامام والبغاة ، وعقدوا له باب البغاة ، وصلح بين الزوجين عند الشقاق ، وعقدوا له باب القسم والنشوز ، وصلح في المعاملات ، وعقدوا له هذا الباب . والأصل فيه قوله تعالى : * ( والصلح خير ) * لأنه إن كان المراد به مطلق الصلح ، كما يدل عليه الاتيان بالاسم الظاهر ، دون الضمير ، فالامر ظاهر . وإن كان المراد الصلح بين الزوجين ، كما يدل عليه السياق ، فغيره بالقياس عليه ، وقوله ( ص ) : الصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا وإنما خص المسلمين ، مع جوازه بين الكفار أيضا ، لإنقيادهم للأحكام غالبا . وشرط صحة الصلح : سبق خصومة بين المتداعيين ، فلو قال : صالحني من دارك مثلا بكذا ، من غير سبق خصومة ، فأجابه : فهو باطل ، على الأصح ، لان لفظ الصلح : يستدعي سبق الخصومة ، سواء كانت عند حاكم أم لا . ولفظه يتعدى للمأخوذ : بالباء أو على ، وللمتروك : بمن أو عن . وقد نظم بعضهم هذه القاعدة بقوله : في الصلح للمأخوذ باء وعلى والترك من وعن كثير إذا جعلا ونظمها بعضهم أيضا بقوله : بالباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا نصح ومن وعن أيضا لما قد تركا * في أغلب الأحوال ذا قد سلكا فإذا قال صالحتك من الدار ، أو عنها ، بألف ، أو عليه : فالدار متروكة ، لدخول من ، أو عن ، عليها ، والألف مأخوذة لدخول الباء ، أو على ، عليه . وقد يعكس الامر على خلاف الغالب . ( وقوله : جائز مع الاقرار ) أي صحيح معه . ولو أنكر بعده فإذا أقر ثم أنكر : جاز الصلح ، بخلاف ما لو أنكر فصولح ، ثم أقر فإن الصلح باطل ، فإن صولح ثانيا بعد الاقرار : كان صحيحا . ومثل الاقرار إقامة البينة واليمين المردودة ، لان لزوم الحق بالبينة ، كلزومه بالاقرار . واليمين المردودة : بمنزلة الاقرار ، أو البينة . وليس من الاقرار : صالحني عما تدعيه بكذا ، لأنه قدير يريد به قطع الخصومة ( قوله : وهو على شئ غير المدعي الخ ) يعني أن الصلح غير المدعي ، بأن يكون المدعى دراهم ، فصولح على ثوب ، يكون

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 128 .