البكري الدمياطي

90

إعانة الطالبين

ذمة المحال عليه بما في ذمته للمحتال ، والمحتال : باع ما في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه . فالبائع : المحيل ، والمشتري : المحتال ، والمبيع : دين المحيل ، والثمن : دين المحتال . وقيل إنها استيفاء حق ( قوله : تصح حوالة بصيغة ) . ( واعلم ) أن أركان الحوالة ستة : محيل ، ومحتال ، ومحال عليه ، ودينان : دين للمحتال على المحيل ، ودين للمحيل على المحال عليه ، وصيغة . وشرائط الحوالة خمسة : رضا المحيل والمحتال . وثبوت الدينين الذي على المحيل والذي على المحال عليه ، فلا تصح ممن لا دين عليه ، ولا على من لا دين عليه . وصحة الاعتياض عنهما : فلا تصح بدين السلم ورأس ماله ، ولا عليهما ، لعدم صحة الاعتياض عنهما ، وكذا لا تصح بدين الجعالة قبل الفراغ من العمل ولا عليه لما ذكر . والعلم بالدينين قدرا وصفة وجنسا : فلو جهل ذلك العاقدان ، أو أحدهما ، فهي باطلة . وتساويهما كذلك : فلو عدم التساوي ، أو جهل ، فهي باطلة . ( قوله : وهي ) أي الصيغة ( قوله : كأحلتك على فلان بالدين الذي لك علي ) قال في التحفة : فإن لم يقل بالدين ، فكناية اه‍ . وقال م ر : هو صريح ، وإن لم يقل بالدين الذي لك علي ولم ينوه - فعلى ما جرى عليه حجر : أن الكناية تدخل الحوالة ، وعلى ما جرى عليه م ر : أنها لا تكون إلا صريحة ، فلا تدخلها الكناية . ( قوله : أو نقلت إلخ ) أشار به إلى أنه لا يتعين في الصيغة لفظ الحوالة ، بل يكفي ما يؤدي معناها : كنقلت حقك إلى فلان ، أو جعلت ما أستحقه على فلان لك ، أو ملكتك الدين الذي عليه . والمعتمد ، عند الرملي ، عدم الانعقاد بلفظ البيع ، ولو نواها . وعند ابن حجر : الانعقاد إن نواها ( قوله : وقبول ) بالرفع ، عطف على إيجاب ( قوله : بلا تعليق ) راجع للايجاب والقبول ، كما في البيع ( قوله : ويصح ) أي القبول بلفظ أحلني : أي فهو استيجاب قائم مقام القبول ، ومثله : ما لو قال احتل على فلان بما لك علي من الدين ، فقال : احتلت ، أو قبلت ، فيكون استقبالا قائما مقام الايجاب . أفاده ع ش ( قوله : وبرضا محيل ومحتال ) هذا مستغنى عنه بالصيغة ، إذ الايجاب والقبول يتضمن رضاهما ، إلا أن يقال ليس هو مقصودا بالذات ، بل المقصود : مفهومه ، وهو قوله بعد : ولا يشترط رضا المحال عليه . والمحيل : هو من عليه الدين للمحتال . والمحتال : هو من له الدين على المحيل ( قوله : ولا يشترط رضا المحال عليه ) أي لأنه محل الحق ، فلمن له الحق أن يستوفيه بنفسه وبغيره ( قوله : ويلزم بها الخ ) شروع في فائدة الحوالة المترتبة عليها ، وحاصلها براءة ذمة المحيل من دين المحتال ، وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل ، وتحول حق المحتال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه . وقوله دين محتال : أي نظيره يصير في ذمة المحال عليه . ( قوله : فإن تعذر أخذه ) أي المحتال على إضافة المصدر لفاعله أو الدين على إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل . ( وقوله : منه ) أي من المحال عليه ( قوله : بفلس ) متعلق بتعذر ، والباء سببية : أي تعذر الاخذ بسبب فلس . ( وقوله : حصل للمحال عليه ) المقام للاضمار ، فكان عليه أن يقول : حصل له ( قوله : وإن قارن الفلس الحوالة ) أي لا فرق في الفلس بين أن يكون طارئا على الحوالة أو مقارنا لها ، فلا رجوع للمحتال على المحيل في الحالتين ( قوله : أو جحد ) معطوف على فلس : أي أو تعذر أخذه منه بجحد . ( وقوله : أي إنكار منه ) أي المحال عليه لأصل الحوالة ( قوله : أو دين المحيل ) معطوف على الحوالة : أي أو إنكار لدين المحيل ( قوله : وحلف ) يقرأ بصيغة المصدر : عطفا على إنكار ، أو بصيغة الماضي وجعل الواو للحال .