البكري الدمياطي

85

إعانة الطالبين

ينفق على القائمين بمصالح الزرع ، ويختبر ولد المحترف : بما يتعلق بحرفته . وتختبر المرأة : بأمر غزل ، وصون نحو أطعمة عن نحو هرة . ويختبر الخنثى : بما يختبر به الذكر والأنثى . ويشترط : تكرر الاختبار مرتين أو أكثر ، حتى يغلب على الظن رشده ، فلا تكفي المرة ، لأنه قد يصيب فيها ، اتفاقا ( قوله : بأن لا يفعل محرما ) تصوير لصلاح الدين . واحترز بالمحرم ، عما يمنع قبول الشهادة لاخلاله بالمروءة ، كالأكل بالسوق ، فلا يمنع الرشد ، لان الاخلال بالمروءة : ليس بحرام على المشهور . ( وقوله : من ارتكاب كبيرة ) أي مطلقا . غلبت طاعاته معاصيه أو لا ( قوله : مع دم غلبة طاعاته معاصيه ) راج للإصرار على الصغيرة ، فإن أصر عليها لكن مع غلبة طاعاته معاصيه . بأن يكون مواظبا على فعل الواجبات ، وترك المنهيات ، يكون رشيدا ( قوله : وبأن لا يبذر الخ ) تصوير لصلاح المال ( قوله : باحتمال الخ ) قال البجيرمي : لم يظهر للفظ احتمال فائدة ، فلعلها زائدة . فتأمل . ( وقوله : غبن فاحش في المعاملة : أي وقد جهله حال المعاملة ، فإن كان عالما به : كان الزائد صدقة خفية محمودة ( واعلم ) أنه لا يصح تصرف المبذر ببيع ولا غيره ، كما سيأتي ، قال سم : وقد يشكل عليه قصة حبان بن منقذ : أنه كان يخدع في البيوع ، وأنه ( ص ) قال له من بايعت فقال لا خلابة الخ ، فإنها صريحة في أنه كان يغبن ، وفي صحة بيعه مع ذلك ، لأنه ( ص ) لم يمنعه من ذلك ، بل أقره ، وأرشده إلى اشتراط الخيار إلا أن يجاب بأنه : من أين كان يغبن غبنا فاحشا ؟ فلعله إنما كان يغبن غبنا يسيرا . ولو سلم : فمن أين أن غبنه كان عند بلوغه ؟ فلعله عرض له بعد بلوغه رشيدا ، ولم يحجر عليه ، فيكون سفيها مهملا ، وهو يصح تصرفه ، لكن قد يشكل على الجواب بما ذكر : أن ترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال ، وقد أقره ( ص ) على المبايعة ، وأرشده إلى اشتراط الخيار ، ولم يستفصل عن حاله : هل طرأ له بعد بلوغه رشيدا أو لا ؟ وهل كان الغبن فاحشا أو يسيرا ؟ فليتأمل . اه‍ ( قوله : أيضا - غبن فاحش ) هو ما لا يحتمل غالبا . وخرج به : اليسير - كبيع ما يساوي عشرة من الدراهم : بتسعة منها ، فلا يكون مبذرا به ( قوله : وإنفاقه ) معطوف على احتمال : أي أو بتضييع المال بإنفاقه الخ . ومثله : رميه في بحر . ( وقوله : ولو فلسا ) أي جديدا . وهو قطعة من النحاس كانت معروفة . ( وقوله : في محرم ) متعلق بإنفاق : أي إنفاقه في محرم ، أي ولو صغيرة ، لما فيه من قلة الدين ( قوله : وأما صرفه ) أي المال ، وهو مقابل إنفاقه في محرم ( قوله : ووجوه الخير ) معطوف على الصدقة : عطف عام على خاص ( قوله : التي لا تليق به ) صفة للثلاثة قبله ( قوله : فليس بتبذير ) أي على الأصح ، لان له في ذلك غرضا صحيحا ، وهو الثواب ، أو التلذذ . ومن ثم قالوا : لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف . وفرق الماوردي بين التبذير والسرف ، بأن الأول : الجهل بمواقع الحقوق . والثاني : الجهل بمقاديرها . وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما ، ويوافقه قول غيره : حقيقة السرف ما يقتضي حمدا عاجلا ، ولا أجرا آجلا . ومقابل الأصح : يكون مبذرا فيها إن بلغ مفرطا في الانفاق ، فإن بلغ مقتصدا ثم عرض له ذلك بعد البلوغ ، فلا ( قوله : وبعد إفاقة ) متعلق بقوله بعد يصح الخ ( والحاصل ) إذا زال المانع من الجنون والصبا بالإفاقة في الأول ، وبالبلوغ في الثاني : يرتفع حجر الجنون وحجر الصبا . وتقدم أن الصبي : مسلوب العبارة والولاية ، فلا يصح عقوده ، ولا إسلامه ، ولو مميزا ، ولا يكون قاضيا ، ولا واليا ، ولا يلي النكاح ، إلا ما استثنى من عبادة المميز ، والاذن في الدخول ، وأن المجنون مسلوب ما ذكر من غير استثناء شئ ، فإذا أفاق المجنون : صح منه جميع ما ذكر ، أو بلغ الصبي كذلك : يصح منه جميع ما ذكر ، إلا إن بلغ غير رشيد بعدم صلاحه في دينه وماله ، فحينئذ يعتريه مانع آخر ، وهو السفه . وحكم السفيه أنه مسلوب العبارة في التصرف المالي كبيع ، وشراء ، ولو بإذن الولي : إلا عقد النكاح منه بإذن وليه ، فيصح ، وتصح عبادته ، بدنية ، أو مالية ، واجبة ، ولكن لا يدفع المال ، كالزكاة ، بلا إذن من وليه ، أما المالية المندوبة ، كصدقة التطوع ، فلا تصح منه ( قوله : وكذا التصرف المالي ) أي وكذلك يصح منه التصرف المالي . ( وقوله بعد الرشد ) قيد في صحة التصرف المالي منه - كما مر -