البكري الدمياطي

83

إعانة الطالبين

كاتبه ، والحجر على الورثة في التركة ، والحجر على المشتري في المبيع قبل القبض . وقد أنهاه بعضهم إلى نحو سبعين صورة ، بل قال الأذرعي : هذا باب واسع جدا ، لا تنحصر أفراد مسائله ( قوله : يحجر بجنون الخ ) وذلك لقوله تعالى : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ، أو ضعيفا ، أو لا يستطيع أن يمل هو ، فليملل وليه بالعدل ) * ( 1 ) فجعل تعالى لهم أولياء ، فدل على الحجر عليهم . وفسر الإمام الشافعي - رضي الله عنه - السفيه : بالمبذر ، والضعيف : بالصبي ، والذي لا يستطيع أن يمل هو : بالمغلوب على عقله - وهو المجنون - ثم إن معنى الحجر لغة : المنع . ومنه تسمية العقل حجرا : لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق ، وهذا إذا كان بفتح الحاء . وأما إذا كان بكسرها : فيطلق على الفرس ، وعلى حجر إسماعيل ، وعلى العقل وعلى حجر ثمود ، وعلى المنع ، وعلى الكذب ، وعلى حجر الثوب ونظمها بعضهم في قوله : ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر * وحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر لله حجر منعني من دخول الحجر * ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر فقوله ركبت حجرا : أي فرسا . وطفت البيت خلف الحجر : أي حجر إسماعيل . وحزت حجرا : أي عقلا ، ما دخلت الحجر : أي حجر ثمود ، لله حجر : أي منع ، منعني من دخول الحجر : أي حجر ثمود ، فهو مكرر ، ما قلت حجرا : أي كذبا . ولو أعطيت ملء الحجر : أي حجر الثوب . ومعنى الحجر شرعا : منع من تصرف خاص بسبب خاص . والحاجر لغير السفيه ، هو الولي الآتي بيانه . وللسفيه فيه تفصيل : حاصله أنه إن بلغ رشيدا ، ثم بذر : يكون القاضي هو الحاجر ، فهو وليه لا غير - فإن لم يحجر عليه : يسمى سفيها ، مهملا ، وتصرفاته غير نافذة . وقوله : بجنون : وهو يسلب العبارة ، أي ما يعبر به عن المقصود : كعبارة المعاملة ، والدين بكسر الدال كالبيع والاسلام . ويسلب الولاية : كولاية النكاح ، والأيتام ، وكالإيصاء . ( وقوله : إلى إفاقة ) أي ويستمر ذلك الحجر إلى إفاقة منه ، فإذا أفاق : ينفك من الحجر بلا فك قاض ، لأنه حجر ثبت بلا قاض ، فلا يتوقف زواله على فكه ( قوله : وصبا ) معطوف على جنون : أي ويحجر بصبا قائم بذكر أو أنثى ولو مميزا ، وهو أيضا يسلب العبارة والولاية ، إلا ما استثنى من عبادة مميز ، وإذن في دخول ، وإيصال هدية ( قوله : إلى بلوغ ) أي ويستمر حجره إلى بلوغ ، فإذا بلغ : انفك من حجر الصبا . وعبر في المنهاج : ببلوغه رشيدا ، ولا خلاف في ذلك ، فمن عبر ببلوغه رشيدا : أراد الانفكاك الكلي . ومن عبر ببلوغه : فقد أراد الانفكاك من حجر الصبا فقط ، وهذا أولى ، لان الصبا : سبب مستقل في الحجر ، وكذا التبذير ، وأحكامهما متغايرة ( قوله : بكمال خمس عشرة سنة ) متعلق بمحذوف : أي ويحصل البلوغ بكمال ذلك ، لخبر ابن عمر عرضت على النبي ( ص ) يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فلم يجزني ، ولم يرني بلغت ، وعرضت عليه يوم الخندق ، وأنا ابن خمس عشرة سنة ، فأجازني ، ورآني بلغت رواه ابن حبان . وقوله : وأنا ابن خمس عشرة سنة : أي استكملتها ، لان غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث ، والخندق في جمادى سنة خمس ، فبينهما سنتان . وقوله تحديدا : قال في النهاية : فلو نقصت يوما لم يحكم ببلوغه ، وابتداؤها من انفصال جميع الولد . اه‍ ( قوله : بشهادة عدلين خبيرين ) متعلق بمحذوف أيضا : أي ويحكم له بالبلوغ بذلك بشهادة عدلين خبيرين ، بأن عمره خمس عشرة سنة ( قوله : أو خروج مني ) معطوف على كمال خمس عشرة سنة : أي ويحصل البلوغ أيضا بخروج مني لآية * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) * ( 2 ) والحلم : الاحتلام وهو لغة : ما يراه النائم ، أي من إنزال المني وقيل مطلقا . والمراد به هنا : خروج المني في نوم ، أو يقظة : بجماع ، أو غيره . قال في التحفة : وخرج بخروجه : ما لو أحس بانتقاله من صلبه ، فأمسك ذكره ، فرجع ، فلا يحكم ببلوغه - كما لا غسل عليه - اه‍ . ( وقوله : أو حيض ) معطوف على مني : أي أو خروج حيض ( قوله : وإمكانهما ) أي

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 282 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 59 .