البكري الدمياطي
80
إعانة الطالبين
عليه مرة بعد أخرى حتى يوفي ما عليه من الدين . ويستثنى من ذلك : ما لو حجر عليه في زمن خيار البيع ، فإنه لا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه ، بل يجوز له الفسخ والإجازة على خلاف المصلحة . وخرج بحق الغرماء : حق الله تعالى غير الفوري ، على ما مر ، كزكاة ، وكفارة ، ونذر ، فلا يتعلق بمال المفلس ( قوله : فلا يصح تصرفه ) أي المفلس فيه : أي في ماله بما يضرهم : أي الغرماء . وفي البجيرمي ما نصه : ضابط ما لا يصح منه من التصرفات : هو كل تصرف ما لي متعلق بالعين مفوت على الغرماء حقهم إنشائي في الحياة ابتداء ، فخرج بالمال : نحو الطلاق ، وبالعين : الذمة كالسلم ، وبالمفوت : ملكه من يعتق عليه بهبة أو إرث أو صداق لها ، بأن كانت محجورا عليها وجعل من يعتق عليها صداقا لها أو وصية . وبالانشاء : الاقرار ، وبالحياة : التدبير والوصية ونحوهما وبالابتداء : رده بعيب ونحوه . قال الأذرعي وله التصرف في نفقته وكسوته بأي وجه كان . ق ل . وقوله كوقف وهبة : أي وإيلاد على المعتمد ، ( قوله : ولا بيعه الخ ) معطوف على تصرفه : أي ولا يصح بيع المفلس ، ولو على غرمائه ، وذلك لان الحجر يثبت لأجل الغرماء الحاضرين وغيرهم . ومن الجائز أن يكون له غريم آخر . والغاية للرد على القائل بصحة البيع حينئذ إن اتحذ جنس الدين ، وباعهم بلفظ واحد . وقوله بغير إذن القاضي - فإن كان بإذنه : صح ( قوله : ويصح إقراره الخ ) أي فيقبل في حق الغرماء ما أقر به ، فيأخذ المقر له العين المقر بها ، ويزاحمهم في الدين . ( وقوله : بعين ) أي مطلقا أسند وجوبها لما قبل الحجر ، أولا ، ( وقوله : أو دين أسند وجوبه ) أي ثبوته في ذمته لما قبل الحجر ، فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر ، وقيده بمعاملة أو لم يقيده بها ولا بغيرها ، أو لم يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده : لم يقبل إقراره في حقهم ، فلا يزاحمهم المقر له . وأما في حقه : فيقبل ، فما أقر به : يثبت في ذمته ( قوله : ويبادر قاض ببيع ماله ) أي ندبا ، وقيل وجوبا . وذلك لئلا يطول زمن الحجر ، ولا يشرع في المبادرة لئلا يطمع فيه بثمن بخس . ومراده بالقاضي : قاضي بلد المفلس ، إذ الولاية على ماله ، ولو بغير بلده ، له تبعا للمفلس . ومثل ماله ، كما في ق ل ، النزول عن الوظائف بدراهم . ( وقوله : ولو مسكنه وخادمه ) أي ومركوبه ، وإن احتاجها لمنصبه ، أو غيره كزمانة ، لان تحصيلها بالكراء يمكن ، بل هو أسهل . ( وقوله : بحضرته مع غرمائه ) أي والبيع المذكور يكون بحضرة المفلس ، أي أو نائبه ، وبحضرة الغرماء ، أي أو نوابهم ، وذلك لان ما ذكر : أطيب للقلوب ، وأنفى للتهمة ، ولان المفلس قد يبين ما في ماله من العيب فلا يرد ، أو يذكر صفة مطلوبة فتكثر فيه الرغبة ، وهم قد يزيدون في الثمن ( قوله : وقسم ثمنه الخ ) معطوف على بيع ماله : أو ويبادر القاضي بعد البيع بقسم ثمنه بينهم ، فهم مقدمون على غيرهم ، كما تقدم - نعم : يقدم المفلس على الغرماء بمؤنته ومؤنة عياله ومؤن تجهيز وتجهيزهم ويترك له ولهم دست ثوب يليق بهم ، وهي بفتح الدال : جملة من الثياب ، وهي المسماة في عرف العامة بالبدلة : وهي قميص ، وسراويل ، ومنديل ومكعب : أي مداس ، بكسر الميم وزاد في الشتاء نحو جبة ، وفروة ولا يترك له فرش وبسط ، ولكن يتسامح باللبد والحصير القليل القيمة . ويترك للعالم : كتبه - إن لم يكتف عنها بكتب الوقف ، ويترك للجندي سلاحه وخيله المحتاج إليهما ، إن لم يكن متطوعا بالجهاد ، وإلا فوفاء الدين له أفضل ( قوله : كبيع مال الخ ) الكاف للتنظير - يعني أن القاضي يبادر ببيع مال المفلس وقسمه ، كما أنه له ذلك في مال ممتنع من أداء حق وجب عليه أداؤه . وعبارة النهاية : وما ثبت للمفلس من بيع ماله ، كما ذكر ، رعاية لحق الغريم ، يأتي نظيره في ممتنع عن أداء حق وجب عليه : بأن أيسر وطالبه به صاحبه وامتنع من أدائه ، فيأمر الحاكم به ، فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من جنس الدين . وفى منه ، أو من غيره باع عليه ماله إن كان بمحل ولايته . ولكن يفارق الممتنع : المفلس ، في أنه لا يتعين على القاضي بيع ماله كالمفلس ، بل له بيعه ، كما تقرر ، وإكراه الممتنع مع تعزيره بحبس أو غيره على بيع ما يفي بالدين من ماله ، لا على بيعه جميعه مطلقا . الخ . اه ( قوله : ولقاض إكراه الخ ) بيان لما يفارق فيه الممتنع المفلس . ( وقوله : بالحبس ) متعلق بإكراه . ( وقوله : وغيره ) أي