البكري الدمياطي
71
إعانة الطالبين
الروض . ( وقوله : بما مر إلخ ) أي ويكون القبض هنا بمثل ما مر في قبض المبيع - من النقل في المنقول ، والتخلية في غيره . ( قوله : بإذن من راهن ) متعلق بمحذوف صفة لقبض ، أي قبض كائن بإذن من راهن ، أي أو إقباض منه . ولكل من الراهن والمرتهن إنابة غيره في القبض والاقباض ، ما لم يلزم اتحاد القابض والمقبض . فلو أذن الراهن لغيره في الاقباض امتنعت إنابته في القبض . وكذلك يمتنع على المرتهن أن ينيب الراهن في القبض ، كأن يقول المرتهن للراهن : أنبتك عني في القبض . ( وقوله : يصح تبرعه ) أي تبرعا مطلقا . وصحة التبرع لا تكون إلا من بالغ ، عاقل ، رشيد ، مختار - كما تقدم - فخرج به حينئذ : الصبي ، والمجنون ، والمحجور عليه ، والمكره ، فلا يصح إذنهم في القبض . ( قوله : ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك ) أما بعض القبض فلا رجوع به ، لعدم نفوذ التصرف منه بعده . وسيبين هذا بقوله بعد : وليس للمالك بعد لزوم الرهن بيع ووقف إلخ . ( قوله : كالهبة ) تمثيل ما يزيل الملك . وقيد في المنهاج والمنهج الهبة بكونها مقبوضة . وقال في المغني : تقييده تبعا للرافعي الهبة والرهن وبالقبض يقتضي أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا . والذي نقله السبكي وغيره على النص : أنه رجوع ، وهو المعتمد . وقال الأذرعي : والصواب على المذهب حذف لفظ القبض في الهبة والرهن جميعا ، لأنها زيادة موهمة . اه . ( قوله : والرهن لآخر ) ظاهره أنه معطوف على الهبة ، فيفيد حينئذ أن الرهن مزيل للملك ، وليس كذلك . وعبارة غيره : ويحصل الرجوع بتصرف يزيل الملك - كهبة لزوال محل الرهن ، وبرهن - لتعلق حق الغير به - . اه . فأعاد العامل إشارة إلى استقلاله ، وعدم عطفه على هبة . فكان الأولى للشارح أن يصنع كصنيعه . ( قوله : لا بوطئ إلخ ) أي لا يحصل الرجوع بوطئ وتزويج - أي لعدم منافاتهما للرهن - لان الوطئ من قبيل الاستخدام ، والتزويج لا تعلق له بمورد الرهن ، بل رهن المزوج ابتداء : جائز - سواء كان المزوج عبدا أو أمة - . ومعنى كون هذه المذكورات لا يحصل بها رجوع : أن الرهن لا ينفسخ بها ، بل هو باق بحاله . ومحل عدم الرجوع بالوطئ : إذا لم يحصل منه إحبال ، وإلا حصل الرجوع به . ( قوله : وموت عاقد ) أي ولا يحصل الرجوع بموت عاقد من راهن ، أو مرتهن ، أو وكيلهما ، أو وكيل أحدهما . ( قوله : وهرب مرهون ) أي ولا يحصل الرجوع بهرب المرهون . قال ع ش : وظاهره وإن أيس من عوده . وينبغي - في هذه - أن له مطالبة الراهن بالدين ، حيث حل ، لأنه في هذه الحالة يعد كالتالف . اه . ( قوله : واليد في المرهون لمرتهن ) المراد من اليد : اليد الحسية - أي كونه في حرزه ، وفي بيته مثلا - لا الشرعية : أي كونه في سلطنته وفي ولايته ، بحيث يمتنع على الراهن التصرف فيه بما يزيل الملك أو ينقصه بغير إذن المرتهن ، وإلا لم يكن للتقييد - بقوله غالبا - فائدة ، لان اليد الشرعية على المرهون للمرتهن دائما ، حتى في الصور الخارجة به . كذا في البجيرمي . ( قوله : بعد لزوم الرهن ) أي وهو يحصل بالقبض - كما مر - ( قوله : غالبا ) أي ومن غير الغالب قد لا تكون اليد للمرتهن - كما لو رهن مسلما أو مصحفا عند كافر ، أو سلاحا عند حربي - فإنه يوضع عند من يصح تملكه لها . وكما لو رهن جارية تشتهي عند أجنبي فتوضع عند امرأة ثقة . وكما لو شرطا وضعه عند ثالث . ( قوله : وهي ) أي يد المرتهن . ( وقوله : أمانة ) أي لا يلزم ضمانه . فلو شرط كونه مضمونا على المرتهن لم يصح الرهن . واستثنى البلقيني من هذه القاعدة - تبعا للمحاملي - ثمان مسائل يكون فيها الضمان على المرتهن . الأولى : مغصوب تحول رهنا عند غاصبه . الثانية : مرهون تحول غصبا عند مرتهنه . الثالثة : مرهون تحول عارية عند مرتهنه . الرابعة : عارية تحولت رهنا عند مستعيرها . الخامسة : مقبوض سوما تحول رهنا عند سائمه . السادسة : مقبوض ببيع فاسد تحول رهنا عند قابضه . السابعة : أن يقبله في بيع شئ ثم يرهنه منه قبل قبضه . الثامنة : أن يخالعها على شئ ثم يرهنه منها قبل القبض . وإنما ضمن في هذه المسائل لوجود مقتضيه ، والرهن ليس بمانع . اه . نهاية . بتصرف .