البكري الدمياطي
421
إعانة الطالبين
يجب قسم الخ ) وذلك لقوله تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ( 1 ) ، وخبر إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ، أي ساقط رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقوله لزوجات : أي حقيقة فخرجت الرجعية ودخل الإماء ، وذلك بأن تزوج رقيق أمتين فيجب عليه القسم بينهما أو تزوج حر بالشروط أمة فسقمت ثم تزوج أمة أخرى فيجب عليه القسم بينهما . والمراد بالجمع ما فوق الواحد فتدخل الاثنتان والثلاث والأربع . وخرجت الواحدة فلا يجب عليه فيها شئ ، لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها لأنه من المعاشرة بالمعروف . وفي البجيرمي : لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية . ذكره في البيان . اه ( قوله : هن بات عند بعضهم ) قيد في الوجوب ، فلو لم يبت عند بعضهن لم يجب عليه القسم ولا إثم عليه بذلك ، لكن يستحب أن لا يعطلهن وإن يحصنهن بالوطئ . ثم إن البيتوتة المختصة بالليل ليست بقيد ، بل المدار على صيرورته عند بعضهن ليلا أو نهارا ، كما في التحفة ، ونصها مع الأصل : نعم إن بات في الحضر أي صار ليلا أو نهارا فالتعبير ببات لان شأن القسم الليل ، لا لاخراج مكثه نهارا عند إحداهن ، فإن الأوجه أنه يلزمه أن يمكث مثل ذلك الزمن عند الباقيات . اه . وقوله بقرعة : متعلق بقسم . وقوله أو غيرها : أي القرعة ( قوله : فيلزمه قسم لمن بقي الخ ) هذا عين قوله يجب قسم الزوجات : إذ اللزوم والوجوب بمعنى واحد . والمراد بقوله لزوجات بقيتهن لا كلهن بدليل قوله إن بات عند بعضهن ، ولا يقال إنه أعاده لأجل الغاية وهي ولو قام بهن عذر لأنا نقول يصح جعلها غاية لوجوب قسم الزوجات وبالجملة فالأولى إسقاطه والاقتصار على الغاية ( قوله : ولو قام بهن عذر ) أي يلزمه القسم للباقيات ، ولو قام بهن عذر ، وذلك لان المقصود الانس لا الوطئ ويلزمه ذلك فورا ولو بدون طلب ، كما في سم ، وترك القسم كبيرة كما في ع ش ( قوله : كمرض وحيض ) تمثيل للعذر ، ومثلهما رتق وقرن وإحرام وجنون إن أمن من الشر ( قوله : وتسن التسوية بينهن ) أي بين الزوجات ( قوله : في سائر أنواع الاستمتاع ) أي وطأ كانت أو غيره ( قوله : ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن ) أي لأنه أمر قهري ولهذا كان ( ص ) يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ( قوله : وأن لا يعطلهن ) أي ويسن أن لا يعطلهن أي إن لم يبت عند بعضهن ، وإلا وجب عدم التعطيل ، كما علمت ( قوله : بأن يبيت ) تصوير لانتفاء التعطيل ( قوله : ولا قسم بين إماء ) أي غير زوجات ولو كن مستولدات : قال تعالى : * ( فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * ( 2 ) أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين ، فلا يجب القسم فيه ( قوله : ولا إماء وزوجة ) أي ولا قسم بين إماء وزوجة ، لما مر ( قوله : ويجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف ) أي لقوله تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ( 3 ) وفي شرح الروض : النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة ، وملازمة المسكن وحقوقها عليه كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف : قال تعالى : * ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) * ( 4 ) والمراد تماثلهما في وجوب الأداء ، وقال تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ( 1 ) . اه ( قوله : بأن يمتنع كل ) أي من الزوجين ، وهو تصوير للتعاشر بالمعروف ( قوله : ويؤدي ) معطوف على يمتنع : أي وبأن يؤدي كل إلى صاحبه حقه . وقوله مع الرضا : متعلق بكل من يمتنع ويؤدي . وقوله وطلاقة الوجه : أي ومع طلاقة الوجه ، وهي عدم العبوسة ، ولبعضهم : البر شئ هين : وجه طلق وكلام لين ( قوله : من غير أن يحوجه الخ ) متعلق أيضا بكل من الفعلين قبله : أي يمتنع عما ذكر ويؤدي إليه حقه من غير أن يحوج أحدهما الآخر إلى مؤنة .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 19 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 19 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 228 .