البكري الدمياطي
409
إعانة الطالبين
بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم . وقضية قول ابن حجر مثلا بعد قول المصنف وأن لا يخص الأغنياء . وكتب عليه ابن قاسم ما نصه : قضية قوله مثلا إنه قد يضر تخصيص الفقراء ، ويوجه بأنه لو كان جيرانه وأهل حرفته مثلا كلهم فقراء أو بعضهم أغنياء فخصص الفقراء لما ذكر ، فالوجه عدم الوجوب حينئذ لان هذا التخصيص موغر للصدور ، كما لا يخفى ، ولو كانوا كلهم أغنياء فخصص بعضهم لا لما ذكر فالوجه عدم الوجوب أيضا . ولعله لا يشمله قولهم أن لا يخص الأغنياء بناء على أن المتبادر منه تخصيصهم بالنسبة للفقراء . نعم : لو خصص فقراء جيرانه أو أهل حرفته أو بعضهم لعدم كفاية ما يقدر عليه فآثر الفقراء لأنهم أحوج اتجه الوجوب ، فظهر أنه لا ينبغي إطلاق أنه لا يضر تخصيص الفقراء . فليتأمل اه . وقوله لا لما ذكر : أي لا لكونهم جيرانه أو عشيرته . وفي البجيرمي خلافه ونصه : ونقل عن شيخنا زي . أنه لو خص الفقراء وجبت الإجابة عليهم . اه . ح ل . وهذا هو المعتمد . فالشرط أن لا يخص الأغنياء لغناهم ، كما يفهم من الأصل ، اه . ( قوله : وأن يعين الخ ) أي ويشترط لوجوب الإجابة أن يعين الخ ، فأن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل لفعل مقدر ، ولا يصح عطفه على قوله وعم الخ المسلط عليه إن الشرطية ، كما هو ظاهر ، ولو قال وعين ، بصيغة الماضي ، المدعو لكان أولى ، وكذا يقال فيما بعد من القيود . وقوله بعينه : أي بأن يقول تفضل يا فلان عندي . وقوله أو وصفه : أي المحصور فيه بأن يقول لنائبه : ادع عالم البلدة أو مفتيها وليس ثم إلا هو ( قوله : فلا يكفي ) أي في وجوب الإجابة ، وهو مفرع على مفهوم قوله وأن يعين الخ . وقوله من أراد فليحضر : فاعل يكفي قصد لفظه ، أي لا يكفي هذا اللفظ . وقوله أو ادع من شئت أو لقيت : أي ولا يكفي ادع الخ ، وفي الكلام حذف : أي لا يكفي قوله لغيره ادع يا فلان من شئت أو من لقيته ( قوله : بل لا تسن الإجابة حينئذ ) أي حين إذ لم يعين المدعو بعينه أو وصفه أو حين إذ قال من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت . وعبارة الروض وشرحه : لا إن نادى في الناس ، كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد ، أو قال لغيره ادع من شئت ، فلا تطلب الإجابة من المدعو لان امتناعه حينئذ لا يورث وحشة . اه . ومثل قوله ليحضر من أراد : إحضر إن شئت ، ما لم تظهر قرينة على جريان ذلك على وجه التأدب أو الاستعطاف مع ظهور رغبته في حضوره ، وإلا لزمت الإجابة ( قوله : وأن لا يترتب الخ ) معطوف على أن يعين المجعول نائب فاعل لفعل مقدر : أي ويشترط أن لا يترتب على الإجابة خلوة محرمة . فإن ترتب عليها خلوة محرمة بأن يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا للمدعو لم تجب الإجابة ( قوله : فالمرأة الخ ) مفرع على منطوق الشرط وعلى مفهومه ، فقوله فالمرأة الخ مفرع على المنطوق وهو أن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة . وقوله لا الرجل : مفرع على المفهوم وهو ترتب الخلوة المحرمة على إجابته . وقوله تجيبها المرأة أي وجوبا ( قوله : إن أذن زوجها ) أي المرأة المدعوة في الإجابة ، ولا بد من سن الوليمة للمرأة الداعية وإلا لم تجب الإجابة . قال في فتح الجواد . ولا يتصور كون المرأة تولم إلا عن موليها وهي وصية أو قيمة . اه . وقال في التحفة : ومن صور وليمة المرأة إن لم تولم عن الرجل بإذنه . كذا قيل . وفيه نظر : فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها لان الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج الفطرة عن الغير بإذنه وحينئذ ، فيتعين أن يزاد في التصوير إن أذن لها في الدعوة أيضا . اه . ومثله في النهاية ( قوله : لا الرجل ) أي لا يجيبها الرجل بل تحرم عليه لما يترتب على الإجابة من الخلوة المحرمة . وبقيت صورة مندرجة في مفهوم الشرط وهو أن المرأة لا تجيب الرجل ، ومثل المرأة الأمرد الذي يخشى من حضوره ريبة أو تهمة فلا تجب الإجابة وإن أذن له الولي ، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الأولاد . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( قوله : إلا إن كان الخ ) قد علمت أن قوله لا الرجل مرتب على ما إذا ترتب على الإجابة وجود الخلوة المحرمة الذي هو مفهوم الشرط السابق ، وحينئذ فينحل المعنى لا يجيبها الرجل مع الخلوة المحرمة إلا إن كان هناك مانع خلوة ، أما مع الخلوة فلا يجيبها الخ ، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة والتكرار : إذ الاستثناء المذكور مكرر مع قوله بعد وكذا مع عدمها ، فكان الأولى