البكري الدمياطي
396
إعانة الطالبين
مهرها . قال وما مهرها ؟ قال مهرها أن تصلي على محمد ( ص ) ألفا في نفس واحد . فصلى خمسمائة مرة فتنفس . فقال : يا آدم الذي صليته هو مقدم الصداق ، والذي بقي عليك هو مؤخره . وفي رواية : إن الله تعالى لما خلق حواء قال له آدم يا رب زوجني من حواء . فقال له يا آدم حتى تعطيني مهرها . قال وما مهرها يا رب ؟ قال : مهرها أن تصلي على محمد حبيبي مائة مرة في نفس . فصلى آدم سبعين مرة ثم انقطع نفسه . فقال له الرب لا بأس عليك . الذي صليته مقدم المهر ، والذي بقي عليك مؤخره فلذلك تجد بعض الناس يقدمون النصف ويؤخرون النصف . وبعضهم يقدم نحو الثلثين ويؤخر نحو الثلث ، وهو الأغلب المتعارف بيننا الآن في هذه الأزمان ( قوله : للاتباع فيهما ) أي في ذكر الصداق وفي كونه من فضة ( قوله : وعدم زيادة الخ ) معطوف أيضا على ذكر : أي وسن عدم زيادة على خمسمائة درهم . وقوله أصدقه الخ : هو بالرفع خبر المبتدأ محذوف ، وبالجر بدل أو عطف بيان من خمسمائة درهم ، وهو في قوة التعليل لسنية عدم الزيادة على ذلك : أي وإنما سن ذلك لأنها أصدقة بناته ( ص ) كما صح عن سيدنا عمر رضي الله عنه في خطبته أنه قال : لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كنت مكرمة في الدنيا أو تقوي عند الله كان أولى بها رسول الله ( ص ) . ولا يرد على هذا إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار لأنه لم يكن من النبي ( ص ) وإنما كان من النجاشي إكراما له ( ص ) فإنها كانت تحت عبد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة فتنصر وبقيت على الاسلام رضي الله عنها فبعث النبي ( ص ) عمرو بن أمية الضمري في تزويجها من النجاشي فأصدقها النجاشي أربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها مع شرحبيل للنبي ( ص ) سنة سبع ( قوله : أو نقصان الخ ) معطوف على زيادة : أي وسن عدم نقصان عن عشرة دراهم ، خروجا من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه ، فإنه لا يجوز عند التسمية أقل منها ( قوله : وكره إخلاؤه ) أي العقد عن ذكره : أي الصداق ( قوله : وقد يجب ) أي ذكر الصداق في العقد ( قوله : كأن كانت المرأة الخ ) تمثيل للعارض الموجب لذكره في العقد . وقوله غير جائزة التصرف : أي لصغر أو جنون أو سفه ، أي وقد حصل الاتفاق مع الزوج على أكثر من مهل المثل فتفوت الزيادة مع أنه مصلحة للزوجة المذكوة . ومن صور وجوب التسمية أيضا ما لو كانت الزوجة جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها من غير تفويض وقد حصل الاتفاق على أكثر من مهر المثل ، فلو سكت لوجب مهر المثل فتفوت المصلحة مع أن تصرف الولي يكون بها . ومنها أيضا ما لو كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق على أقل من مهر المثل فتجب تسمية ما وقع الاتفاق عليه ، فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتحصل زيادة على الزوج ، والمصلحة في هذه الصورة عائدة على الزوج ، وفيما قبلها على الزوجة . وقد تحرم التسمية ، كما لو زوج محجورة بمن لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها ( قوله : وما صح كونه ثمنا الخ ) هذه في المعنى قضية شرطية صورتها : وكل ما صح جعله ثمنا صح جعله صداقا . والذي يصح جعله ثمنا هو الذي وجدت فيه الشروط السابقة في باب البيع : من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسلمه مملوكا لذي العقد . وقوله صح كونه صداقا : أي في الجملة ، فلا يرد ما لو زوج عبده لحرة وجعل رقبته صداقا لها فإنه يصح مع صحة جعله ثمنا لأنه منع منه هنا مانع وهو أنه لا يجتمع الملك والنكاح لتناقضهما ( قوله : وإن قل ) غاية لقوله ما صح كون ثمنا : أي كل ما صح أن يكون ثمنا ولو قليلا يصح كونه صداقا ، ولا حاجة إلى تقييد القلة بأن لا تنتهي إلى حد لا يتمول : لأنه حينئذ لا يصح كونه ثمنا فهو خارج من موضوع المسألة ( قوله : لصحة كونه عوضا ) عبارة شرح المنهج : لكونه ، أي الصداق ، عوضا بإسقاط لفظ صحة ، وهو الأولى : إذ لا معنى للعلة بدون إسقاطه ، وهي علة لما تضمنته الشرطية السابقة ، والمعنى : وإنما اشترط في صحة ما يجعل صداقا صحة جعله ثمنا لكون الصداق عوضا عن الاستمتاع بالبضع ، فهو كالثمن . نعم : إن جعل علة للغاية كان لزيادة لفظ صحة معنى ، أي وإنما صح أن يكون قليلا لصحة كون القليل عوضا إلا أنه بعيد . تأمل ( قوله : فإن عقد مما لا يتمول ) أي بما لا يقابل بمال سواء كان في حد ذاته مالا كنواة أو غيره كترك حد قذف فلا حاجة حينئذ إلى زيادة ، وما لا