البكري الدمياطي
365
إعانة الطالبين
الامر المفوض إلى المحكم : إذ هو التزويج ، وإذا كان كذلك فينحل المعنى ولته أن يزوجها ليزوجها ، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة ، فالأولى حينئذ إسقاطها ( قوله : وإن لم يكن مجتهدا ) غاية لقوله فيزوجها محكم عدل : أي يزوجها ذلك المحكم وإن لم يكن مجتهدا . وقوله إذا لم يكن الخ : قيد في جواز تزويج المحكم مطلقا وإن كان ليس بمجتهد : أي محل جواز ذلك مطلقا إذا لم يوجد ثم أي في المحل الذي حكما المحكم فيه قاض . ( والحاصل ) يجوز تحكيم المجتهد مطلقا سواء وجد حاكم ولو مجتهدا أم لا ، وتحكيم العدل غير المجتهد بشرط أن لا يكون هناك قاض ولو غير أهل : سواء وجد مجتهد أم لا ( قوله : وإلا ) أي بأن كان ثم قاض ولو غير أهل . وقوله فيشترط : أي في صحة تزويجه أن يكون المحكم مجتهدا ( قوله : نعم إن كان الحاكم الخ ) استدراك على اشتراط كون المحكم مجتهدا إذا وجد قاض ( قوله : فيتجه أن لها أن تولي عدلا ) أي غير مجتهد . وقوله مع وجوده : أي الحاكم المذكور ( قوله : وإن سلمنا أنه ) أي الحاكم لا ينعزل بذلك : أي بأخذه الدراهم ( قوله : بأن علم موليه ) تصوير لعدم انعزاله مع أخذه الدراهم ، فإن لم يعلم منه ذلك حال التولية انعزل بأخذه الدراهم لأنه مفسق ، وذلك لما سيأتي في باب القضاء من أنه إذا ولى سلطان غير أهل للقضاء مع علمه بفسقه نفذت توليته وقضاؤه وإلا بأن ظن عدالته ولو علم فسقه لم يوله فلا ( قوله : ولو وطئ في نكاح الخ ) المناسب ذكر هذا عند قوله فيما تقدم فلا تزوج امرأة نفسها ولا بناتها ، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه ، وقد قدمت الكلام عليه هناك ( قوله : بلا ولي ) أي ولا محكم أيضا كما هو ظاهر ( قوله : كأن زوجت نفسها ) أي بحضرة شاهدين عند ابن حجر ، ومثله لو زوجت نفسها بلا حضرة شاهدين عند م ر ( قوله : ولم يحكم حاكم بصحته ) أي النكاح ، فإن حكم بها وجب المسمى ولا تعزير . وقوله ولا ببطلانه : فإن حكم به فالوطئ زنا فيه الحد ، لا المهر ( قوله : لزمه ) جواب لو . وقوله مهر المثل : أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وإن لم يجب أرش البكارة أخذا من قوله في الروض وشرحه في البيع الفاسد وحيث لا حد يجب المهر ، فإن كان بكرا فمهر للتمتع بها ، وقياسا على النكاح الفاسد وأرش البكارة لاتلافها ، بخلافة في النكاح الفاسد لان فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه ، وأرش البكارة مضمون في صحيح البيع دون صحيح النكاح الخ . اه . سم ( قوله : لفساد النكاح ) أي ولخبر : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، ثلاثا ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه ( قوله : ويعزر به معتقد تحريمه ) أي لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة ( قوله : ويسقط عنه الحد ) أي لشبهة اختلاف العلماء ( قوله : ويجوز لقاض الخ ) مثله الولي الحاضر ، ولكن لا يشترط فيه ما اشترط في القاضي إذا عرف لها زوجا معينا . ( والحاصل ) أنه لو ادعت المرأة أنها خلية عن النكاح والعدة ولم تعين الزوج قبل قولها وجاز للولي اعتماد قولها سواء كان خاصا أو عاما ، بخلاف ما لو قالت كنت زوجة لفلان وعينته وقد طلقني أو مات فإنه لا يقبل قولها بالنسبة إلى الولي العام إلا بإثبات ، بخلاف الخاص فإنه يقبل قولها بالنسبة إليه مطلقا . والقرق بينهما أن الأول نائب الغائبين ونحوهم فينوب عن المعين ويحتاج إلى الاثبات لئلا يفوت حقه ، بخلاف الثاني ( قوله : أو طلقني الخ ) أي أو قالت طلقني زوجي واعتددت ( قوله : ما لم يعرف ) أي القاضي . وقوله لها : أي للمرأة المدعية ما ذكر . وقوله زوجا معينا : أي باسمه أو شخصه ، كما سيصرح به فيما بعد ( قوله : وإلا الخ ) مفهوم القيد . وقوله أي وإن عرف لها زوجا : أي بنفسه بدليل قوله