البكري الدمياطي

335

إعانة الطالبين

ما قد سلف ) * ( 1 ) يعني ما قد مضى في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه ، كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في الام : فلا مؤاخذة عليكم به ، فإنه كان في الجاهلية إذا مات الرجل عن زوجة خلفه عليها أكبر أولاده فيتزوجها . ( قوله : من أب الخ ) بيان للأصل . ( وقوله : أو جد لأب أو أم ) أي جد من جهة الأب أو من جهة الام . ( وقوله : وإن علا ) أي الجد . ( وقوله : من نسب أو رضاع ) تعميم في الأب والجد ، أي لا فرق فيهما بين أن يكونا من جهة النسب أو من جهة الرضاع ( قوله : وفصل ) أي وتحرم زوجة فصل ، أي فرع وإن لم يدخل بها لاطلاق قوله تعالى : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * ( 2 ) * والتقييد في الآية لاخراج حليلة المتبني ، فلا يحرم على الشخص زوج من تبناه لأنه ليس بابن له ، لا لاخراج حليلة الابن من الرضاع فإنها تحرم بالاجماع ( قوله : من ابن الخ ) بيان للفصل . ( وقوله : وإن سفل ) أي ابن الابن . ( وقوله : منهما ) أي من نسب أو رضاع ( قوله : وأصل زوجة ) بالرفع عطف على زوجة . وقوله أي أمهاتها تفسير لأصل الزوجة ، وقوله بنسب أو رضاع ، تعميم في الأمهات . وقوله وإن علت ، أي الأمهات . والأولى وإن علون ، بنون النسوة ، وقوله وإن لم يدخل بها : غاية في الحرمة ، أي يحرم نكاح أصل الزوجة وإن لم يدخل بالزوجة ( قوله : للآية ) دليل للحرمة في جميع ما مر من زوجة الأصل وما بعده ، وإن كان صنيعه يفيد أنه دليل لها في الأخير فقط . والمراد لما تضمنته الآية من حرمة نكاح من ذكر فإنها تضمنت حرمة نكاح زوجة الأصل بقوله في صدرها * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * ( 1 ) وحرمة نكاح زوجة الفصل بقوله فيها * ( وحلائل أبنائكم ) * وحرمة نكاح أصل الزوجة بقوله فيها * ( وأمهات نسائكم ) * ( قوله : وحكمته الخ ) بيان لحكمة تحريم أصل الزوجة مطلقا ، دخل بها أم لا ، والأولى تأخير هذا عن قوله وكذا فصلها إن دخل بها والاتيان به فارقا بين الأمهات ، حيث حرمن بنفس العقد ، والبنات ، حيث حرمن بالدخول . ( وقوله : ابتلاء الزوج بمكالمتها ) أي أمهات الزوجة ، والأولى مكالمتهن . وقوله والخلوة : معطوف على مكالمتها ، أي وابتلاء الزوج بالخلوة بالأمهات . ( وقوله : لترتيب أمر الزوجة ) اللام تعليلية متعلقة بقوله ابتلاء ، أي ابتلاء الرجل بما ذكر من المكالمة والخلوة لأجل ترتيب أمر الزوجة ، أي أمر الدخول بها ( قوله : فحرمت ) أي أمهات الزوجة ، والأولى فحرمن ، كما تقدم ، وقوله كسابقتيها : هما زوجة الأصل وزوجة الفصل فإنهما تحرمان بنفس العقد ( قوله : ليتمكن ) أي الزوج ، واللام تعليلية متعلقة بحرمت . وقوله من ذلك : أي من المذكور من مكالمتهن والخلوة بهن لترتيب ما ذكر ( قوله : واعلم أنه يعتبر في زوجتي الأب والابن ) أي يعتبر في تحريم زوجة الأب على الفصل وتحريم زوجة الابن على الأصل . وكان الاخصر والأولى أن يقول بدل قوله واعلم الخ ، ويشترط أن يكون العقد صحيحا . وقوله وفي أم الزوجة ، أي وفي تحريم أم الزوجة على الزوجة . وقوله عند عدم الدخول بهن : الظرف متعلق بيعتبر ، والضمير يعود على الزوجات الثلاث . وخرج به ما إذا دخل بهن فلا يعتبر ما ذكر لأنهن يحرمن بالدخول عليهن ولو كان العقد فاسدا لأنها من قبيل الموطوءة بشبهة وهي حرام ، كما سيأتي ، وقوله أن يكون العقد صحيحا ، نائب فاعل يعتبر . وخرج به ما لو كان العقد فاسدا فلا يحرمن ، لكن عند عدم الدخول بهن ، وإلا حرمن به ، كما علمت ، وهذا الشرط لا يأتي في بيت الزوجة ، كما سيذكره ، فإنها تحرم بالدخول : سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا . ( والحاصل ) أن من حرم بالعقد لا بد في تحريمه من صحة العقد إلا إن حصل دخول بالفعل فيحصل التحريم بالوطئ لا بالعقد ، ومن حرم بالدخول كالربيبة فلا يعتبر فيه صحة العقد ( قوله : وكذا فصلها الخ ) إنما فصله بكذا ولم

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 22 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 23 .