البكري الدمياطي

322

إعانة الطالبين

المؤمنون ) * إلى قوله * ( والذين هو لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) * ( 1 ) يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال لا . قال فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث ؟ قال لا . قال فقد صار متجاوز هذين من العادين . وأما السنة فقد روى الزهري بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : أمرني رسول الله ( ص ) أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها ، فالتفت المأمون للحاضرين وقال : أتحفظون هذا من حديث الزهري ؟ قالوا نعم . فقال المأمون : استغفر الله نادوا بتحريم المتعة . اه‍ . ملخصا . ( قوله : وهو ) أي نكاح المتعة . وقوله المؤقت الخ : هذا ضابطه عند الجمهور ، وأما عند ابن عباس فهو الخالي من الولي والشهود ، كذا في شرح التحرير ، قال ش ق عليه . وعلى كل فهو حرام ، ولا حد فيه مطلقا للشبهة ، وقال أيضا : إنما سمي بذلك لان الغرض منه مجرد التمتع لا التوالد والتوارث اللذان هما الغرض الأصلي من النكاح المقتضيان للدوام . قال : ولكن هذا لا يظهر على الضابط الثاني ، إلا أن يقال شأن الصادر بلا ولي ولا شهود أن يكون الغرض منه مجرد التمتع : إذ لو أراد الدوام لعقد بحضرة ولي وشهود . اه‍ . بتصرف ( قوله : وليس منه ) أي من المؤقت ، والمراد الباطل ، وإلا فلا يمكن نفي التأقيت رأسا لأنه موجود في العبارة . وقوله ما لو قال زوجتكها مدة حياتك أو حياتها ، أي ما لو أقت النكاح بمدة حياته أو حياتها . وقوله لأنه ، الضمير يعود على التأقيت بمدة الحياة المفهوم من المثال . وقوله مقتضى العقد ، أي وهو بقاء المعقود عليه إلى الموت ، أي والتصريح بمقتضاه لا يضر ، كنظيره فيما لو قال وهبتك أو أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو عمرك كذا في شرح الروض ، وجرى عليه حجر في فتح الجواد ولم يرتضه في التحفة ونصها : وبحث البلقيني صحته إذا أقت بمدة عمره أو عمرها لأنه تصريح بمقضى الواقع ، وقد ينازع فيه بأن الموت لا يرفع آثار النكاح كلها ، فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها كلها بالموت مخالف لمقتضاه حينئذ ، وبه يتأيد إطلاقهم . ويعلم الفرق بين هذا ووهبتك أو أعمرتك مدة حياتك بأن المدار ثم على صحة الحديث به ، فهو إلى التعبد أقرب ، على أنه يكفي طلب مزيد الاحتياط هنا فارقا بينه وبين غيره . اه‍ . ومثله في النهاية ونصها : وبحث البلقيني صحته عند توقيته بمدة عمره أو عمرها لأنه تصريح بمقتضى الواقع ممنوع ، فقد صرح بالأصحاب في البيع بأنه إذا قال بعتك هذا حياتك لم يصح البيع ، فالنكاح أولى ، ولان الموت لا يرفع آثار النكاح كلها ، فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها بالموت مخالف لمقتضاه حينئذ ، وبه يتأيد إطلاقهم . اه‍ . ( قوله : بل يبقى أثره ) أي النكاح : أي وهو الغسل والإرث . وانظر في هذا الاضراب فإنه ينافي التأقيت بمدة الحياة وينافي التعليل الذي ذكره ، وذلك لأنهما يقتضيان عدم بقاء أثر النكاح بعد الموت ، ولذلك نازع ابن حجر والرملي ، القائلان بعدم الصحة ، البلقيني القائل بالصحة ، ولو اقتضيا بقاء الأثر لما نازعاه ولوافقاه في الصحة ، ولعل شارحنا لم ينظر لما اقتضاه التأقيت والتعليل الناشئ عنه النزاع المذكور ، فلذلك أثبت الصحة القائل بها البلقيني ، وأثبت ما هو محل نزاعهما للبلقيني بالاضراب المذكور . فتنبه ( قوله : ويلزمه في نكاح المتعة ) أي ويلزم الواطئ بوطئه في نكاح المتعة . وقوله المهر : أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وثيب إن كانت ثيبا ولا يلزمه المسمى لفساد النكاح . وقوله والنسب : أي ويلزمه النسب : أي لو حملت منه وأتت بمولود فإنه ينسب إليه ، وقوله والعدة لا معنى لعطفه على ما قبله ، إذ يصير المعنى ويلزمه العدة وهو ليس عليه عدة فيتعين جعله فاعلا لفعل محذوف ، أي ويلزمها العدة ولو لم يذكر ضمير يلزم البارز لصح العطف المذكور ، ولكن يقدر المفعول بالنسبة للأولين ضميرا مذكرا ، وبالنسبة للعدة ضميرا مؤنثا ( قوله : ويسقط الحد ) أي لشبهة اختلاف العلماء فيه . وعبارة متن الروض ، نكاح المتعة ، وهو المؤقت ، باطل يسقط به الحد ، وإن علم فساده لشبهة اختلاف العلماء ، ولا يجوز تقليده فيه ، وينقض الحكم به . اه‍ . بزيادة ( قوله : إن عقد بولي وشاهدين ) مثله ما لو عقد بشاهدين من غير ولي فإنه يلزمه ما ذكر ويسقط عنه الحد ، لكن بشرط أن لا يحكم حاكم

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 1 - 7 .