البكري الدمياطي

301

إعانة الطالبين

لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق ( قوله : وعكسه ) فاعل لفعل محذوف : أي ويحرم عكسه ، وهو تعمل نظر الأجنبية لشئ من بدن أجنبي وإن لم تخف فتنة ولم تنظر بشهوة ، وذلك لقوله تعالى : * ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) * ( 1 ) ، ولأنه ( ص ) أمر ميمونة وأم سلمة ، وقد رآهما ينظران لابن أم مكتوم ، بالاحتجاب منه ، فقالت له أم سلمة : أليس هو أعمى لا يبصر ؟ فقال ألستما تبصرانه ؟ ( قوله : خلافا للحاوي كالرافعي ) راجع لصورة العكس فقط فإنهما خالفا في ذلك حيث قالا بجواز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي ، واستدلا بنظر عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد والنبي ( ص ) ( ص ) يراها ، ورد بأنه ليس في الحديث أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم ، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم . ولا يلزم منه تعمد نظر البدن ، وإن وقع بلا قصد صرفته حالا أو أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب ، أو أنها كانت لم تبلغ مبلغ النساء . وعبارة المنهاج : والأصح جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة . قلت الأصح التحريم كهو إليها . والله أعلم . اه‍ . وقوله أولا والأصح ، أي عند الرافعي ( قوله : وإن نظر بغير شهوة ) غاية في حرمة تعمد نظر الرجل ، ولو قدمها على قوله وعكسه ثم قال ومثله العكس لكان أولى : أي يحرم تعمد النظر وإن نظر بغير شهوة وهي التلذذ بالنظر . وقوله أو مع أمن الفتنة : هي ميل النفس ودعاؤها إلى الجماع . وقوله على المعتمد : مقابله يقول بحل النظر مع عدم الشهوة وأمن الفتنة ، لكن في خصوص الوجه والكفين ( قوله : لا في نحو مرآة ) أي لا يحرم نظره لها في نحو مرآة كماء وذلك لأنه لم يرها فيها وإنما رأى مثالها . ويؤيده قولهم لو علق طلاقها برؤيتها لم يحنث برؤية خيالها والمرأة مثله فلا يحرم نظرها له في ذلك . قال في التحفة : ومحل ذلك ، كما هو ظاهر ، حيص لم يخش فتنة ولا شهوة . اه‍ ( قوله : كما أفتى به غير واحد ) مرتبط بالنفي ( قوله : وقول الأسنوي ) مبتدأ خبره ضعيف . وقوله الصواب حل النظر إلى الوجه والكفين : استدل عليه بقوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) * ( 2 ) أي ما غلب ظهوره ، وهو مفسر بالوجه الكفين . ورد بأن الآية واردة في خصوص الصلاة ( قوله : وكذا اختيار الأذرعي قول جمع يحل ) أي الآية * ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) * ( 3 ) ويرده ما مر من سد الباب وأن لكل ساقطة لاقطة ، ولا دلالة في الآية ، كما هو جلي ، بل فيها إشارة للحرمة بالتقييد بغير متبرجات بزينة ، واجتماع أبي بكر وأنس بأم أيمن وسفيان وأضرابه برابعة رضي الله عنهم لا يستلزم النظر على أن مثل هؤلاء لا يقاس بهم غيرهم ، ومن ثم جوزوا لمثلهم الخلوة ، كما يأتي قبيل الاستبراء إن شاء الله تعالى - اه‍ تحفة . وقوله بل فيها إشارة الخ قال ع ش يتأمل وجه الإشارة ، فإن ظاهرها جواز النظر إن لم تتبرج بالزينة ، ومفهومها الحرمة إذا تزينت ، وهو عين ما ذكره الأذرعي . اه‍ ( قوله : ولا يحل النظر إلى عنق الحرة ورأسها قطعا ) أي بلا خلاف ، وذلك لان الخلاف في الحل وعدمه إنما هو في غير عورة الصلاة وهما من العورة ، وإنما نص عليهما ، مع أن غيرهما من سائر أجزاء البدن غير الوجه والكفين كذلك ، لئلا يتوهم أنهما كالوجه لقربهما منه . هكذا ظهر ( قوله : وقيل يحل الخ ) مقابل التعميم السابق بقوله حرة أو أمة . وعبارة المنهاج : والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم . اه‍ : أي لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة ، بل كثير من الإماء يفوق أكثر الحرائر جمالا ، فخوفها فيهن أعظم ، وضرب عمر رضي الله عنه لامة استترت كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع ؟ لا يدل للحل لاحتمال أنه لايذائها الحرائر بظن أنهن هي : إذ الإماء كن يقصدن للزنا ،

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 31 . ( 3 ) سورة النور ، الآية : 60 .