البكري الدمياطي
298
إعانة الطالبين
حاجته الخ ) معطوف على تركه : أي والأولى له كسر حاجته : أي شهوته بالصوم لحديث من استطاع المار والمراد الصوم الدائم لأنه يثير الحرارة والشهوة في ابتدائه ، ولا تنكسر إلا بدوامه . وفي البجيرمي : قال العلماء الصوم يثير الحركة والشهوة أولا ، فإذا داوم سكنت . قال ابن حجر : ولا دخل للصوم في المرأة ، لأنه لا يكسر شهوتها . قال سم : في إطلاقه نظر : ما المانع أنها كالرجل إذا كانت حاجتها الشهوة فتكسرها بالصوم ؟ فليراجع . وفيه أن هذا أمر طبي لا دخل للفقهاء فيه . فكيف يقول ما المانع ؟ اه . ( قوله : لا بالدواء ) معطوف على بالصوم : أي لا كسر حاجته بالدواء ككافور ، بل يتزوج ويتوكل على الله ، فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف ، فإن كسرها به ، فإن قطع الشهوة بالكلية حرم ، وإن لم يقطعها بالكلية بل يفترها كره . ومثل هذا التفصيل يجري في استعمال المرأة شيئا يمنع الحبل ، فإن كان يقطع من أصله حرم ، وإلا بأن كان يبطئه كره . وفي البجيرمي ما نصه : واختلفوا في جواز التسبب في إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة ، ونقل ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه . وفي الاحياء ، في مبحث العزل ، ما يدل على تحريمه ، وهو الأوجه ، لأنها بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح ، ولا كذلك العزل . اه . ابن حجر . والمعتمد أنه لا يحرم إلا بعد نفخ الروح فيه . اه . وسيذكره الشارح في آخر باب الجناية ( قوله : وكره ) أي النكاح بمعنى التزوج الذي هو القبول ، كما تقدم . وقوله لعاجز عن المؤن غير تائق ، هذا مفهوم قوله تائق ، فهو على اللف والنشر المشوش . والأنسب هنا أيضا أن يقول وخرج بقولي تائق غيره فيكره إن عجز عن المؤنة . وعبارة المنهج وشرحه ، وكره النكاح لغيره ، أي غير التائق له ، لعلة أو غيرها إن فقدها ، أي أهبته ، أو وجدها وكان به علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته إليه مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيمن عداه ، وإلا بأن وجدها ولا علة به فتخل لعبادة أفضل . اه ( قوله : ويجب بالنذر حيث ندب ) أي إذا نذر النكاح وجب عليه إن ندب في حقه بأن كان تائقا قادرا على المؤنة ، وهذا ما جرى عليه ابن حجر ، ونص عبارته : نعم حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة وجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره . اه . والذي اعتمده م ر خلافه ، ونص عبارته : ولا يلزم بالنذر مطلقا ، وإن استحب ، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، خلافا لبعض المتأخرين . اه . وعدم الانعقاد عنده نظرا لكون أصله الإباحة ، والاستحباب فيه عارض . نعم : قد يجب بغير النذر فيما لو خاف على نفسه العنت وتعين طريقا لدفعه مع قدرته . وبحث بعضهم أيضا وجوبه فيما لو طلق مظلومة في القسم ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها ( قوله : وسن نظر الخ ) وذلك لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : إذا خطب أحدكم المرأة ، أي أراد خطبتها : - بدليل رواية أخرى - ، فلا جناح عليه أن ينظر إليها وإن كانت لا تعلم رواه أبو داود والطبراني وأحمد . وأخرج ابن النجار وغيره عن المغيرة بن شعبة قال : خطبت جارية من الأنصار فذكرت ذلك للنبي ( ص ) ، فقال لي رأيتها ؟ فقلت لا . قال فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ، أي تدوم المودة والألفة ، فأتيتهم فذكرت ذلك إلى والديها ، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقمت فخرجت ، فقالت الجارية علي بالرجل ، فوقفت ناحية خدرها ، فقالت إن كان رسول الله ( ص ) أمرك أن تنظر إلي فانظر ، وإلا فأنا أحرج عليك أن تنظر فنظرت إليها ، فتزوجتها ، فما تزوجت امرأة قط أحب إلي منها ولا أكرم علي منها ، وقد تزوجت سبعين امرأة ( قوله : بعد العزم على النكاح ) متعلق بسن أو بنظر . وخرج به ما إذا كان قبل العزم فلا يسن ، بل يحرم لأنه لا حاجة إليه قبله ( قوله : وقبل الخطبة ) خرج به ما إذا كان بعدها فلا يسن النظر . نعم ، يجوز ، كما في التحفة ، ونصها : وظاهر كلامهم انه لا يندب النظر بعد الخطبة لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها وأنه مع ذلك يجوز لان فيه مصلحة أيضا ، فما قيل يحتمل حرمته لان إذن الشارع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة يرد بأن الخبر مصرح بجوازه بعدها فبطل حصره ، وإنما أولوه بالنسبة للأولوية ، لا الجواز ، كما هو واضح . اه ( قوله : الآخر ) مفعول المصدر المضاف لفاعله وهو نظر : أي سن أن ينظر كل الآخر ، وهو قيد خرج به النظر إلى نحو ولد المخطوبة الأمرد ، فلا يجوز له نظره وإن