البكري الدمياطي

29

إعانة الطالبين

بينها وبين ولدها بالسفر ، لما مر آنفا عن ابن حجر . ( قوله : والأب ) هو وما بعده مبتدأ ، خبره كالأم ، أي فيحرم التفريق بين الأب وفرعه ، وبين الجدة وفرعها - كما يحرم بينه وبين الام - ( قوله : ولو من الأب ) الغاية للرد كما يعلم من عبارة المغني ، ونصها : وفي الجدات والأجداد للأب عند فقد الأبوين وأم الام ثلاثة أوجه ، حكاها الشيخان في باب السير من غير ترجيح ، ثالثها جواز التفريق في الأجداد دون الجدات لأنهن أصلح للتربية . اه‍ . ( قوله : إذا عدمت ) أي الام ، فإن لم تعدم ووجد أبوه معها أو جدته : حرم التفريق بينه وبين الام ، وحل بينه وبين الأب والجدة . وإذا كان له أب وجد : جاز بيعه مع جده ، لاندفاع ضرره ببقائه مع كل منهما . ( قوله : أما بعد التمييز إلخ ) محترز قوله لم يميز ومعنى التمييز - كما في التحفة - أن يصير يأكل وحده ، ويستنجي وحده . ولا يقدر بسن . ( وقوله : فلا يحرم ) أي التفريق . قال في المغني : وخبر : لا يفرق بين الام وولدها . قيل : إلى متى ؟ قال : حتى يبلغ الغلام ، وتحيض الجارية ضعيف . اه‍ . ( قوله : لاستغناء المميز عن الحضانة ) علة لعدم التحريم . ( قوله : كالتفريق بوصية وعتق ) أي كعدم حرمة التفريق بوصية وعتق ، ورهن ، وذلك لان الوصية قد لا تقتضي التفريق بوضعها ، فلعل الموت يكون بعد زمان التمييز ، ولان المعتق محسن فلا يمنع من إحسانه ، ولان الرهن لا تفريق فيه لبقاء الملك . وعبارة المنهاج - في باب الرهن ، مع شرح الرملي - ويصح رهن الام دون ولدها ، وعكسه ، لبقاء الملك فيهما ، فلا تفريق . اه‍ . ( قوله : ويجوز تفريق ولد البهيمة ) أي بذبح له أو لامه ، وبنحو بيع كذلك . ( وقوله : إن استغنى عن أمه ) قيد في جواز التفريق ، لكن النسبة لما إذا كان بنحو البيع له أو لها أو بالذبح لها ، أما إذا كان بالذبح له فلا يحتاج إلى هذا التقييد ، لأنه يجوز ذبحه مطلقا ، استغنى أولا - كما صرح به في الروض وشرحه - ( وقوله : بلبن ) أي لغير أمه . ( وقوله : أو غيره ) أي غير اللبن ، كعلف . ( قوله : لكن يكره ) أي التفريق في هذه الحالة ، ومحل الكراهة ما لم يكن لغرض الذبح له ، وإلا فلا كراهة - كما نص عليه في شرح الروض - وعبارته : لكن مع الكراهة ما دام رضيعا ، إلا لغرض صحيح كالذبح . اه‍ . ( قوله : كفريق الآدمي المميز ) أي ككراهة ذلك . ( وقوله : قبل البلوغ ) في النهاية : ويكره التفريق بعد التمييز وبعد البلوغ أيضا ، لما فيه من التشويش ، والعقد صحيح . اه‍ . ( قوله : فإن لم يستغن إلخ ) مقابل إن استغنى عن أمه . ( وقوله : عن اللبن ) المناسب أن يقول عنها بلبن أو غيره ، ويكون الضمير عائدا على الام المتقدم ذكرها . ( قوله : حرم ) أي التفريق مطلقا ، ببيع أو غيره ، حتى يصح الاستثناء بعده . ( وقوله : وبطل ) أي التصرف فيه بنحو البيع ، فالفاعل يعود على معلوم . وعبارة شرح الروض : فإن لم يستغن : حرم البيع ، وبطل ، إلا لغرض الذبح . اه‍ . فلو صنع مثل صنيعه في إظهار فاعل حرم لكان أولى . ( قوله : إلا إن كان لغرض الذبح ) استثناء من الحرمة والبطلان ، أي يحرم ما ذكر من التفريق ، ويبطل التصرف إلا إن كان ذلك لغرض الذبح له أو لامه ، فلا حرمة ، ولا بطلان . ( قوله : لكن بحث السبكي إلخ ) استدراك من الاستثناء . ( وقوله : حرمة ذبح أمه مع بقائه ) أي الولد . وفرض المسألة في حالة عدم الاستغناء ، أما في حالة الاستغناء ، فلا حرمة بالاتفاق ( قوله : وحرم أيضا ) أي كما حرم الربا ، والتفريق بين الأمة وولدها . ( قوله : بيع نحو عنب ) أي كرطب . وقوله : ممن علم إلخ . من : بمعنى على ، ( 1 ) متعلقة ببيع . ومن : واقعة على المشتري ، وفاعل علم وظن يعود على البائع ، فالصلة جرت على غير من هي له - أي حرم بيع ما ذكر على من علم البائع أو ظن أنه يتخذه مسكر - . قال سم : ولو كافرا ، لحرمة ذلك عليه ، وإن كنا لا نتعرض له بشرطه . وهل يحرم نحو الزبيب لحنفي يتخذه مسكرا - كما هو قضية إطلاق العبارة - أولا ، لأنه يعتقد حل النبيذ بشرطه ؟ فيه نظر ، ويتجه الأول ، نظرا لاعتقاد البائع . اه‍ . وإنما حرم ما ذكر لأنه سبب لمعصية محققة أو مظنونة .

--> ( 1 ) قوله بمعنى على : لعل الأولى بمعنى اللام فتأمل . اه‍ . مصححه .