البكري الدمياطي
286
إعانة الطالبين
الثاني به لجواز استنابة اثنين فأكثر في حفظها . ثم إن صرح المالك باجتماعهما على حفظها تعين فيضعانها في حرز واحد لهما بأن يكون لكل منهما اليد عليه بملك أو إجارة اتفقا في ذلك أو اختلفا فيه ولكل منهما مفتاح عليه ، فلو انفرد أحدهما بحفظها مع رضا الآخر ضمن كل منهما وعلى كل منهما قرار النصف ، وإن لم يكن مع رضا الآخر اختص المنفرد وحده ضمانا وقرارا وإن لم يصرح المالك باجتماعهما على حفظها جاز الانفراد زمانا ومكانا مناوبة ، كأن يحفظها كل منهما في حرزه يوما أو نحوه ( قوله : لا إن كان لعذر ) أي لا يضمن بإيداعه للغير إن كان لعذر ، ومحله إذا تعذر ردها لمالكها أو وكيله ويجب عند فقدهما وضعها عند قاض ثم أمين والمراد به مستور العدالة ولا يكلف تأخير السفر لما في ذلك من المشقة ( قوله : كمرض ) أي للمودع ، وهو تمثيل للعذر . وقوله وسفر ، أي مباح فلا يجوز إيداعه للغير إذا سافر إلا إذا كان السفر مباحا لان إيداعها للغير رخصة فلا يبيحها سفر المعصية ( قوله : وخوف الخ ) أي للوديعة لوجود حريق في البقعة التي هي فيها ( قوله : وإشراف حرز على خراب ) أي ولم يجد حرزا ينقلها إليه ( قوله : وبوضع في غيره حرز مثلها ) عطف على بإيداع غيره ، أي ويضمنها بوضعها في غير ذلك ، وعبر غيره عن هذا السبب بتضييعها وهو أولى لأنه صادق بما إذا وضعها في غير حرز مثلها وبنسيانها وبدلالة ظالم عليها معينا محلها له ، كما تقدم ( قوله : وبنقلها ) عطف بإيداع أيضا ، أي ويضمنها أيضا بنقلها إلى دون حرز مثلها ، أي بنقلها من محلها الذي هو حرز مثلها إلى ما هو دونه في الحرز ولو كان ذلك الدون حرز مثلها ، وذلك لأنه عرضها للتلف بذلك ، أما إذا تساويا أو كان المنقول إليه أحرز فلا يضمن لعدم التفريط من غير مخالفة ، لكن محله ما لم ينهه المالك عن نقلها وإلا ضمن مطلقا . إن نقلها بظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن ( قوله : وبترك دفع متلفاتها ) عطف على بإيداع أيضا : أي ويضمنها أيضا بترك دفع متلفاتها التي يتمكن من دفعها على العادة لأنه من أصول حفظها . فعلم إنه لو وقع بخزانته حريق فبادر لنقل أمتعته فاحترقت الوديعة لم يضمنها مطلقا . ووجهه ابن الرفعة بأنه مأمور بالابتداء بنفسه . ونظر الأذرعي فيما لو أمكنه إخراج الكل دفعة من غير مشقة لا تحتمل لمثله عادة ، كما هو ظاهر ، أو كانت فوق فنحاها وأخرج ماله الذي تحتها ، والضمان في الأولى متجه وفي الثانية محتمل . اه . ( قوله : كتهوية الخ ) تمثيل للدفع المتروك ، والأولى أن يقول كترك تهوية تمثيلا لترك دفع وليلائم ما بعده . وقوله أو ترك لبسها ، أي ثياب الصوف . وقوله عند حاجتها : متعلق بتهوية أو بترك المقدر قبلها أو بترك لبسها وهنا متعلق محذوف ، أي عند حاجة ثياب الصوف لما ذكر ، أي لكل من التهوية واللبس . وفي التحفة : وظاهر كلامهم أنه لا بد من نية نحو اللبس لأجل ذلك وإلا ضمن به ، ويوجه في حال الاطلاق لان الأصل الضمان حتى يوجد صارف له . اه . وفي النهاية مع الأصل : وكذا عليه لبسها لنفسه إن لاق به عند حاجتها بأن تعين طريقا لدفع الدود بسبب عبق ريح الآدمي لها . نعم ، إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا القصد قدر الحاجة مع ملاحظته ، كما قاله الأذرعي ، فإن ترك ذلك ضمن ما لم ينهه . نعم ، لو كان ممن لا يجوز له لبسها كثوب حرير ولم يجد من يلبسه ممن يجوز له لبسه أو وجده ولم يرض إلا بأجرة فالأوجه الجواز ، بل الوجوب . ولو كانت الثياب كثيرة بحيث يحتاج لبسها إلى مضي زمن يقابل بأجرة فالأقرب أن له رفع الامر للحاكم ليفرض له أجرة في مقابلة لبسها ، إذ لا يلزمه أن يبذل منفعته مجانا كالحرز . اه . ( قوله : وبعدول عن الحفظ المأمور به ) عطف على بإيداع أيضا ، أي ويضمنها أيضا إذا تلفت بسبب عدوله عن الحفظ المأمور به لتعديه ، فلو قال له لا ترقد على الصندوق فرقد عليه وانكسر بثقله فتلف ما فيه ضمن لحصول التلف من جهة مخالفته وتقصيره ، بخلاف ما لو تلف بغير ذلك كسرقة فلا يضمن لان رقاده عليه زيادة في الحفظ . نعم ، إن كان الصندوق في نحو المحراب فسرق من جانبه الذي لو لم يرقد على الصندوق لرقد فيه ضمن ، ومثله ما لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه . وقوله من المالك : متعلق بالمأمور ، ولو أسقطه لكان أولى ليشمل الامر الشرعي فيما إذا أعطاه دراهم ولم يبين له وجه الحفظ ، فإنه إن ربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه ولو الذي على وركه وليس واسعا أو واسعا وزره لم يضمن ، فإن لم