البكري الدمياطي

279

إعانة الطالبين

لتناصف القسمين واستوائهما . ولو أريد ذلك لقيل ثني ، بضم أوله ، كثلث وما بعده . اه‍ . وقوله لقيل ثنى ، أي يعبر عن النصف بثنى ليكون مشتقا من العدد ، وهو اثنان . اه‍ . سم ( قوله : فإن كان في المسألة الخ ) كأنه قال هذا إذا كان في المسألة فرض واحد فقط ، فإن كان فيها فرضان الخ . وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا كان في المسألة فرضان فأكثر أي عددان فأكثر ، فإما أن يكون بينهما تماثل أو تدخل أو توافق أو تباين ، فأما التماثل ، فبأن يكون عدد أحد المتماثلين مثل عدد الآخر ، وأما التداخل ، فبأن يفنى الأكثر بالأقل مرتين فأكثر كثلاثة مع ستة أو تسعة ، وأما التوافق ، فبأن يكون بين العددين توافق في جزء من الاجزاء ، وأما التباين ، فبأن لا يحصل توافق بينهما في جزء من الاجزاء . ثم إن الحكم في المتماثلين أن تأخذ أحدهما وتكتفي به عن الآخر ، وفي المتداخلين أن تأخذ العدد الأكبر ، وفي المتوافقين أن تضرب وفق أحدهما في كامل الآخر ، وفي المتباينين أن تضرب أحدهما كاملا في الآخر كذلك . ثم إن الشارح ذكر هذه النسب الأربع في تأصيل المسائل فقط ، وهو تحصيل مخرج فروضها ، وتجري أيضا في تصحيح المسائل وهو تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث صحيحا ، وسمي بذلك لكون القصد منه سلامة الحاصل لكل وارث من الكسر ، وهو ناشئ عن التأصيل غالبا . وقد يتحدان ، كما في مسألة زوج وأبوين التي هي إحدى الغراوين ، وبيان ذلك أنك إذا عرفت أصل المسألة فإن انقسمت السهام فذاك واضح ، وإن انكسرت السهام على صنف فقابل سهامه بعدده ، فإما أن يتباينا أو يتوافقا ، فإن تباينا فاضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت ، ومنه تصح ، كزوجة وأخوين لهما ثلاثة منكسرة ، فيضرب اثنان عددهما في أربعة أصل المسألة تبلغ ثمانية ، ومنها تصح ، وإن توافقا فاضرب وفق عدد الصنف في المسألة بعولها إن عالت ، فما بلغ صحت منه ، كأم وأربعة أعمام لهم سهمان يوافقان عددهما بالنصف فتضرب اثنين في ثلاثة تبلغ ستة ، ومنها تصح . وإن انكسرت على صنفين فقابل سهام كل صنف بعدده أيضا ، فإن توافقا رد عدد رؤوس الصنف الموافق إلى وفقه ، وإن تباينا فاترك عدد كل فريق بحاله ثم انظر بين عدد رؤوسهما ، فإن تماثلا فاضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها إن كان ، وإن تداخلا فاضرب أكثرهما في أصل المسألة كذلك ، وإن توافقا فاضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في أصل المسألة بعولها إن كان ، وإن تباينا فاضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في أصل المسألة كذلك . ( والحاصل ) تنظر أولا بين السهام والرؤوس وتحفظ عدد الفريق الذي باينته سهامه ووفق الفريق الذي وافقته سهامه ، ثم تنظر ثانيا في هذين المحفوظين ، فإن كانا متماثلين فخذ أحدهما ، وإن كانا متداخلين فخذ الأكثر ، وإن كانا متوافقين فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر ، وإن كانا متباينين فاضرب جميع أحدهما في جميع الآخر ، ثم بعد ذلك تأخذ الحاصل في كل حالة من هذه الحالات الأربع ، ويسمى جزء منهم المسألة ، وتضربه في أصل المسألة بعولها إن عالت ، ولنمثل لك لبعضها فنقول ، مثال المحفوظين المتماثلين مع تباين السهام للرؤوس أم وخمسة إخوة لان وخمسة أعمام ، فأصل المسألة من ستة للأم السدس واحد وللاخوة للأم الثلث اثنان ، منكسرة عليهم ، وللخمسة أعمام ثلاثة منكسرة عليهم أيضا ، وبين الرؤوس تماثل فتأخذ أحد المتماثلين وتضربه في أصل المسألة بثلاثين ومنها تصح ، ومثالهما مع توافق السهام للرؤوس أم وعشرة إخوة لام وخمسة عشرة عما ، فأصل المسألة من ستة أيضا ، للأم السدس واحد وللعشرة الاخوة اثنان الثلث وهما موافقان لرؤوسهم بالنصف فترد الرؤوس لوفقها وهو خمسة وللخمسة عشر عما ثلاثة وهي موافقة للرؤوس بالثلث ، فترد الرؤوس لوفقها وهو خمسة وبين الوفقين تماثل ، فتأخذ أحدهما ، وهو خمسة ، وتضربه في أصل المسألة ، وهو ستة بثلاثين ، ومنها تصح ، وقس على ذلك أمثلة بقية الأحوال الأربعة ، وقس أيضا على الانكسار على صنفين الانكسار على ثلاثة وعلى أربعة ، وبيان ذلك كله مبسوط في محله ، فاطلبه إن شئت ( قوله : كنصفين ) أي أو نصف ، وما بقي كزوج وعم ، كما سيأتي ، وقوله في مسألة زوج وأخت ، أي شقيقة أو لأب ، وهذه المسألة تلقب باليتيمة ، إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضا سواهما ، فهي كالدرة اليتيمة ، أي التي لا نظير لها ( قوله : فهي ) أي هذه المسألة . وقوله من الاثنين ، أي أصلها من الاثنين ، والأول حذف أل ( قوله : وعند تداخلهما بأكثرهما ) أي ويكتفي عند