البكري الدمياطي

247

إعانة الطالبين

مشيمة ) معطوف على طلق ، أي وكبقاء مشيمة - وهي المسماة بالخلاص - إلى الوضع ، فإذا انفصلت زال الخوف ما لم يبق بعده جرح أو ضربان شديد أو ورم ، وإلا فلا يزول الخوف إلا بعد زواله . ومثله موت الجنين في جوفها ( قوله : والتحام قتال ) معطوف على طلق ، أي وكالتحام قتال ، فهو من المخوف ، وعبارة المنهاج ، والمذهب ، أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الاسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب وهيجان موج في راكب سفينة . اه‍ . وخرج بالتحام ، قتال ليس فيه التحام ، وإن تراميا بالنشاب ، فهو ليس من المخوف . ( وقوله : بين متكافئين ) أي بين اثنين أو حزبين متكافئين ، أي أو حزبي التكافؤ . وخرج به ما إذا عدم التكافؤ ، كمسلمين وكافر ، فلا يكون التحام القتال فيه من المخوف ( قوله : واضطراب ريح ) يلزم منه هيجان الموج ، فمن جمع بينهما ، كالمنهاج ، أراد التأكيد . وعبارة الروض وشرحه ، وهيجان البحر بالريح ، بخلاف هيجانه بلا ريح . اه‍ ( قوله : وإن أحسن الخ ) غاية المقدر : أي أن اضطراب الريح من المخوف في حق راكب السفينة وإن أحسن السباحة وقرب من البر . ومحله حيث لم يغلب على ظنه السلامة والنجاة من ذلك . كما في النهاية ( قوله : وأما زمن الخ ) الأولى حذف أما وعطف ما بعدها على طلق حامل ، إذ ليس لها مقابل ومحمل في كلامه ، وعبارة النهاية ، ويلحق بالمخوف أشياء كالوباء والطاعون ، أي زمنهما ، فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث ، لكن قيده في الكافي بما إذا وقع في أمثاله . وهو حسن ، كما قاله الأذرعي ، وهل يقيد به إطلاقهم حرمة دخول بلد الطاعون أو الوباء أو الخروج منها لغير حاجة ، أو يفرق ؟ فيه نظر ، وعدم الفرق أقرب ، وعموم النهي يشمل التحريم مطلقا اه‍ . وقوله وعدم الفرق ، أي بين تقييد حرمة الخروج بمن وقع في أمثاله وبين تقييد إلحاق المخوف بمن وقع في أمثاله . وقوله أقرب ، أي فيقيد بما إذا وقع في أمثاله . ( وقوله : يشمل التحريم مطلقا ) أي فيشمل أمثاله وغيرهم ، لكن التقييد أقرب كما قدمه ، اه‍ . ع ش . وفي شرح الروض ، قال ابن الأثير : الطاعون المرض العام ، والوباء يحصل بفساد الهواء فتفسد منه الأمزجة فجعل الوباء قسما من الطاعون ، وبعضهم فسر الطاعون بغير ذلك ، ولعله أنواع ، وقيل الوباء المرض العام ، وقيل الموت الذريع ، أي السريع ، اه‍ ( قوله : وينبغي لمن ورثته الخ ) أي يطلب ذلك على سبيل الندب على المعتمد من كراهة الوصية بالزائد ، وعلى سبيل الوجوب على مقابله ، وإنما طلب ذلك لقوله ( ص ) لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين عاده في مرضه وقال له أوصي بمالي كله ؟ قال . لا . قال بثلثيه ؟ قال : لا . قال : بثلثه ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ويجوز في الثلث الأول الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف ، أي كافيك ، أو على أنه فاعل لفعل محذوف ، أي يكفيك ، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف ، أي أعط الثلث . وأما الثلث الثاني فيتعين رفعه ، لأنه مبتدأ خبره كثير . وأن تذر ، بفتح الهمزة ، على أنه مؤول بمصدر من معناه مبتدأ خبره خير ، والجملة خبر إن ، والتقدير إنك تركك ورثتك أغنياء خير من تركك إياهم عالة ، أي فقراء لان العالة جمع عائل ، وهو الفقير ، ومعنى يتكففون الناس يمدون أكفهم لسؤال الناس . ولقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجة . ثم إن الاعتبار في كون الموصى به ثلث المال بيوم الموت لا بيوم الوصية ، فلو أوصى بثلث ماله وتلف ثم كسب مالا أو لم يكن له مال ثم كسبه لزم الوارث إخراج الثلث ، ولا تنفذ الوصية إلا في الثلث الفاضل بعد وفاء الدين أو سقوطه عنه ، فلو كان عليه دين مستغرق لم تنفذ الوصية في شئ ، لكنها تنعقد حتى لو أبرأه الغريم أو قضى عنه الدين من أجنبي أو من وارث نفذت الوصية في الثلث ، كما جزم به الرافعي وغيره ، ولو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين ، وكلما نص من الدين شئ دفع له ثلثه . ولو أوصى بشئ هو ثلث ماله وباقيه غائب لم يتسلط الموصى له على شئ منه حالا لاحتمال تلف الغائب لا يقال كان يتسلط على ثلث الحاضر ، لأنه يستحقه ، سواء تلف الغائب أم لا ، لأنا نقول تسلط الموصى له على شئ من الوصية متوقف على تسلط الوارث على