البكري الدمياطي
240
إعانة الطالبين
مع إجازة الخ ) قيده شيخ الاسلام ، وتبعه الخطيب في مغنيه بالخاص واحترز به عن العام كما لو أوصى لانسان من المسلمين معين بالثلث فأقل وكان وارثه بيت المال فإنها تصح ولا تتوقف على إجازة الامام ، ورده في التحفة والنهاية بأن الوارث جهة الاسلام لا خصوص الموصى له فلا يحتاج للاحتراز عنه لأنه ليس بوارث فالوصية وصية لغير وارث ، وهي إذا خرجت من الثلث لا تتوقف على إجازة . والعبرة بكونه وارثا وقت الموت دون وقت الوصية . فلو أوصى لأخيه ولا ابن له فحدث له ابن قبل موته تبين أنها وصية لغير وارث ، أو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي . فهي وصية لوارث . وقوله بقية ورثته ، أي المطلقين التصرف ، فلو لم يجيزوا بطلت . وكذلك تبطل فيما إذا لم يكن له وارث غير الموصى له ، لتعذر إجازته لنفسه . وإذا كان فيهم محجور عليه بسفه أو صغر أو جنون فلا تصح إجازته ، بل إن توقعت أهليته انتظرت ، وإلا بطلت . قال في فتح الجواد . وإجازتهم هنا وفيما يأتي تنفيذ لصحة الوصية لكونها غير لازمة رعاية لهم ، لا ابتداء تمليك ، فلا رجوع لهم . اه . ( قوله : بعد موت الموصي ) متعلق بإجازة : أي وإنما تعتبر الإجازة ، أي أو الرد ، بعد موت الموصي ، وسيأتي محترزه ( قوله : وإن كانت الوصية ببعض الثلث الخ ) غاية في اشتراط إجازة بقية الورثة ، أي لا بد من إجازتهم ولو كانت الوصية ببعض الثلث ، وإن قل جدا ، وذلك لقوله ( ص ) لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة رواه البيهقي ( قوله : ولا أثر لاجازتهم في حياة الموصي ) هو محترز قوله بعد موت الموصي ( قوله : إذ لا حق لهم حينئذ ) علة لكونه لا أثر لاجازتهم قبل موته ، أي وإنما كان لا أثر لذلك لأنهم لاحق لهم حين إذ كان الموصى حيا ، وذلك لاحتمال برئه وموته ( قوله : والحيلة في أخذه الخ ) يعني إذا أراد المورث أن يخص أحد أولاده بشئ بعد موته ويأخذه من غير توقف على إجازة بقية الورثة ، فليوص لأجنبي ويعلق الوصية على تبرعه لولده بشئ فإذا مات الموصي وقبل الأجنبي الوصية وتبرع لولده ، صحت الوصية ، وأخذ الولد ما تبرع به عليه من غير توقف على الإجازة ، فهذه حيلة وطريق لاخذ الولد الوارث المال من غير توقف على الإجازة ، لأنه في الظاهر ليس من مال المورث ، وإنما هو من مال الأجنبي . وفي الحقيقة هو من مال مورثه ، لأنه لو لم يوص للأجنبي لما تبرع ذلك الأجنبي على ولد الموصي ( قوله : أن يوصي لفلان ) أي الأجنبي ( قوله : أي وهو ) أي الألف ثلثه أي ثلث مال الموصى فأقل ، أي أو أكثر ، لكنه يتوقف على الإجازة في الزائد ( قوله : إن تبرع ) أي فلان الأجنبي ، وقوله لولده : أي ولد الموصي ( قوله : كما هو ظاهر ) راجع لقوله أو بألفين ، أي لا فرق في الذي يتبرع به فلان بين أن يكون أقل من الموصى به له أو أكثر ( قوله : أخذ الوصية ) أي الموصى به ولم يشارك بقية الورثة الابن . قال في التحفة بعده : ويوجه بأنه لم يحصل له من مال الميت شئ تميز به حتى يحتاج لإجازة بقية الورثة . اه . قال البجيرمي ، بعد نقله ما ذكر : وعليه فلا يكون من الوصية لوارث إلا أن يقال إنه لما علق وصيته لزيد على ما ذكر جعل كأنه وصية لوارث . تأمل . اه . ( قوله : ومن الوصية له الخ ) أي ومن معنى الوصية للوارث إبراؤه من دين له عليه وهبته شيئا والوقف عليه ، فيتوقف صحة ذلك على إجازة بقية الورثة . قال ع ش : والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت أو المعلقة به . أما ما وقع منه في الصحة فينفذ مطلقا ، ولا حرمة ، وإن قصد به حرمان الورثة ، اه . ( قوله : نعم ، لو وقف الخ ) هذه الصورة مستثناة من الوقف . وقوله عليهم ، أي على الورثة ، وقوله على قدر نصيبهم ، متعلق بوقف أي وقف ذلك على قدر نصيبهم ، وذلك كمن له ابن وبنت وله دار تخرج من ثلثه فوقف ثلثيها على الابن وثلثها على البنت ( قوله : نفذ ) أي الوقف . وقوله من غير إجازة ، أي من غير احتياج إلى إجازة بعض الورثة لبعضهم ، لأنه لما لم يضر أحد الورثة لم تتوقف الصحة على الإجازة ، ولأنه لو وقفها على أجنبي لم تتوقف على إجازتهم ، فكذا عليهم ( قوله :