البكري الدمياطي
238
إعانة الطالبين
والكعبة في ذلك كالمسجد ، كما صرح في البيان نقلا عن الشيخ أبي علي . اه . وقوله بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا ، أي بأن اللفظ المشتمل على قوله للمسجد يكون ملكا والمشتمل على قوله عليه يكون وقفا ، فالتعبير باللام يفيد الملك ، وبعلى يفيد الوقف ( قوله : وكعمارة ) عطف على كعمارة مسجد . وقوله نحو قبة ، أي كقنطرة . وقوله على قبر نحو عالم ، كنبي وولي . وعبارة النهاية : وشمل عدم المعصية القربة كعمارة المساجد ولو من كافر ، وقبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها . ولعل المراد به ، أي بتعمير القبور ، أن تبنى على قبورهم القباب والقناطر ، كما يفعل في المشاهد ، لا بناء القبور نفسها ، للنهي عنه . اه . باختصار . وقوله في غير مسبلة ، متعلق بعمارة ، أي عمارة ذلك في غير مقبرة مسبلة ، بأن كانت مملوكة لنحو ذلك الولي أو لمن دفنه فيها ، فإن كانت مسبلة أو موقوفة ، حرم ذلك لما فيه من التضييق ( قوله : ووقع ) أي وجد . وقوله ولو أوصى الخ : فاعل الفعل ( قوله : بطلت الوصية ) قال في التحفة : ولعله بناه على أن الدفن في البيت مكروه ، وليس كذلك ومثله في النهاية ( قوله : وخرج بجهة حل جهة المعصية ) أي فالوصية لها باطلة ، وذلك لان القصد منها تدارك ما فات في حال الحياة من الاحسان ، فلا يجوز أن يكون معصية ( قوله : كعمارة كنيسة ) أي كالوصية لعمارة كنيسة ، أي لأجل التعبد فيها فلا يجوز ، لأنها معصية . أما كنيسة تنزلها المارة ، أو موقوفة على قوم يسكنونها ، أو تحمل أجرتها للنصارى ، فتجوز . وحكى الماوردي وجها إنه إن خص نزولها بأهل الذمة حرم ، واختاره السبكي . ولو وصي ببنائها لنزول المارة والتعبد معا ، لم يصح في أحد وجهين . ويظهر ترجيحه تغليبا للحرمة ، وسواء أوصى لما ذكر مسلم أو كافر ، بل قيل إن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم ردة ، ولا تصح أيضا الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي كالخمارة ، وقوله وإسراج فيها ، أي وكالوصية لإسراج في الكنيسة فلا تجوز ، ومحله إذا كان ذلك بقصد تعظيمها ، أما إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها فهي جائزة ، وإن خالف في ذلك الأذرعي . أفاد ذلك كله في المغني ( قوله : وكتابة نحو توراة ) أي وكالوصية لكتابة نحو توراة كإنجيل فلا يجوز ، ومثل الكتابة القراءة . قال ع ش : أي ولو غير مبدلين ، لان فيه تعظيما لهم . اه ( قوله : وعلم محرم ) أي وكتابة علم محرم كأحكام شريعة اليهود والنصارى وكتب النجوم والفلسفة ، ومثل الكتابة القراءة ، فالوصية لها باطلة أيضا ( قوله : وتصح لحمل الخ ) هذا مرتب على ما إذا كان الموصى له غير جهة الذي هو عديل قوله لجهة ، فكان الأولى والاخصر أن يأتي به وشرطه ، ثم يفرع عليه ما ذكر ، كأن يقول مثلا ولغير جهة بشرط أن يكون موجودا حال الوصية يقينا فتصح لحمل الخ ، كما صنع في المنهاج ، وعبارته ، وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية ، أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك ، فتصح لحمل ، وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها . اه ( قوله : موجود ) أي معين ، وسيبين محترزه ( قوله : فتصح لحمل ) أي حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة أو زنا ، وهو مفرع على وجوده حال الوصية يقينا ، وكان الأولى ، والاخصر أن يحذف هذه الجملة ويقتصر على ما بعدها ويذكر بعنوان التصوير ، كأن يقول بأن انفصل الخ ويكون عليه قوله الآتي لا لحمل سيحدث معطوفا على قوله لحمل في المتن . فتنبه . وقوله انفصل ، أي وتنفذ إن انفصل ، كما يعلم من عبارة المنهاج المارة آنفا ، وقوله وبه حياة مستقرة ، أي والحال أن فيه حياة مستقرة ، فإن انفصل وليست فيه ، لم يستحق شيئا ( قوله : لدون ستة أشهر ) أي وإن كانت فراشا لزوج أو سيد ، لأنها أقل مدة الحمل ، فيعلم أنه كان موجودا عندها . اه . تحفة ( قوله : أو لأربع سنين ) أي أو انفصل لأربع سنين ، فإن انفصل لأكثر من أربع سنين لا يستحق شيئا ، للعلم بحدوثه بعدها . وقوله فأقل ، أي من أربع سنين صادق بما إذا انفصل لدون ستة أشهر ، وليس مرادا ، لأنه قد صرح به فيما قبله ، بل المراد ما انفصل لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين ( قوله : ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد ) قيد في المعطوف ، أعني قوله انفصل لأربع سنين فأقل فقط ، لما علمت من التحفة أنه إذا انفصل لدون ستة أشهر لا فرق فيه بين أن تكون