البكري الدمياطي
22
إعانة الطالبين
المحذوف ، أي ملتزم في الذمة ، ويصح تعلقه ببيع . وكون البيع في الذمة - باعتبار كون المبيع ملتزما فيه - . والذمة لغة : العهد ، والأمان . وشرعا : معنى قائم بالذات ، يصلح للالزام من جهة الشارع ، والالتزام من جهة المكلف . ( قوله : ويقال له السلم ) أي يطلق على البيع في الذمة السلم اتفاقا ، وإن كان بلفظ السلم ، فإن كان بلفظ البيع ، فقيل إنه بيع ، ولا تجري عليه أحكام السلم ، من اشتراط قبض رأس المال في المجلس ، وعم صحة الحوالة به وعليه ، وقيل إنه سلم ، وعليه تجري فيه أحكامه المذكورة . وأركان السلم خمسة : مسلم ، ومسلم إليه ، ومسلم فيه ، ورأس مال ، وصيغة . ( قوله : مع الشروط ) متعلق بشرط ، أي شرط قبض إلخ مع اشتراط الشروط السابقة في بيع المعين ، ما عدا الرؤية من كون المعقود عليه ملكا للعاقد ، وطاهرا ومقدورا على تسلمه . أما الرؤية فليست شرطا فيه ، لأنه إنما تشترط في بيع المعين فقط ، وهذا في الذمة . ( قوله : قبض رأس مال ) هو شرط لدوام الصحة ، ويشترط لأصلها حلوله - كما في المنهج - ولا يغني القبض عنه ، لأنه قد يكون مؤجلا ويقبض في المجلس ، وهو لا يصح . وإنما عبر بالقبض دون التسليم - الذي عبر به في المنهاج - لان المعتمد جواز استقلال المسلم إليه بقبض رأس المال . ( وقوله : معين ) كأسلمت إليك هذا الدينار ( وقوله : أو في الذمة ) كأسلمت إليك دينارا ، وإن لم يقل في ذمتي - كما يقع الآن . ( والحاصل ) رأس المال تارة يكون معينا ، وتارة يكون في الذمة - بخلاف المسلم فيه ، فإنه لا يكون إلا دينا - أي في الذمة - كما سيذكره . ( قوله : في مجلس خيار ) متعلق بقبض . ( قوله : وهو ) أي مجلس الخيار كائن قبل تفرق ، أي أو قبل تخاير ، لان اختيار اللزوم كالتفرق - كما سيأتي في الخيار - ولو اختلفا ، فقال المسلم قبضته بعد التفرق ، وقال المسلم إليه قبله ، أو بالعكس ، ولا بينة لكل ، صدق مدعي الصحة . ( قوله : من مجلس العقد ) متعلق بتفرق ، والأولى إسقاطه ، لأنه لو قاما منه وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق : صح . ( قوله : ولو كان إلخ ) غاية في اشتراط قبض رأس المال قبل ذلك ، أي يشترط قبضة قبل ذلك ، ولو كان منفعة ، كأسلمت إليك منفعة داري ، أو حيواني في كذا وكذا . ( قوله : وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين ) أي لان ذلك هو الممكن في قبض المنفعة ، فلم يتصور فيها القبض الحقيقي . قال سم : فلو تلفت العين قبل فراغ المدة : ينبغي انفساخ السلم فيما يقابل الباقي ، لتبين عدم حصول القبض فيه ، كما لو تلفت الدار المؤجرة . اه . ( قوله : كدار وحيوان ) تمثيل للعين التي أسلم منفعتها . ( قوله : ولمسلم إليه قبضه ) أي رأس المال ، أي له أن يستقل به من غير أن يقبضه المسلم إياه . ( قوله : ورده لمسلم إلخ ) أي وله رد رأس المال للمسلم ، ولو عن الدين الذي عليه له . وعبارة التحفة : ولو رده إليه قرضا أو عن دين ، فقد تناقض فيه كلام الشيخين وغيرهما . والمعتمد : جوازه ، لان تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك . اه . ( قوله : وكون مسلم إلخ ) معطوف على قبض رأس مال ، أي وشرط كون الشئ المسلم فيه دينا . قال في المغني : ( فإن قيل ) الدينية داخلة في حقيقة السلم ، فكيف يصح جعلها شرطا ، لان الشرط خارج عن المشروط ؟ ( أجيب ) بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط : ما لا بد منه ، فيتناول حينئذ جزء الشئ . اه . ( قوله : في الذمة ) أي ذمة المسلم إليه ، وهذا بيان للمراد من كونه دينا ، ولو زاد أي التفسيرية ، لكان أولى . وعبارة ش ق : والمراد بالدين : ما كان في الذمة - كما يستفاد ذلك من التعريف السابق - فلا يشترط فيه الاجل . اه . ( قوله : حالا كان ) أي المسلم فيه ، أو مؤجلا . والمراد أن يصرح بالحلول أو بالأجل . ( قوله : لأنه ) أي الدين هو الذي وضع له لفظ السلم ، إذ هو بيع موصوف في الذمة . وما ذكر تعليل لاشتراط كون المسلم فيه دينا . ( قوله : فأسلمت إلخ ) مفرع على مفهوم اشتراط ما ذكر ، أي فلو لم يكن المسلم فيه دينا - بأن كان معينا - فليس بسلم . وقوله في هذا العين : هو المسلم فيه . وقوله أو هذا : أي أو أسلمت إليك هذا الدينار مثلا في هذا - أي الثوب مثلا - كرر المثال إشارة إلى أن رأس