البكري الدمياطي

217

إعانة الطالبين

جواز غرس الشجر في المسجد إذا غرسه لعموم المسلمين ، وانه لو غرسه لنفسه لم يجز ، وإن لم يضر بالمسجد ، وحيث عمل على أنه لعموم المسلمين فيحتمل جواز بيعه وصرف ثمنه على مصالح المسلمين ، وإن لم يمكن الانتفاع به جافا ، ويحتمل وجوب صرف ثمنه لمصالح المسجد خاصة ، ولعل هذا الثاني أقرب ، لان واقفه إن وقفه مطلقا وقلنا بصرف ثمنه لمصالح المسلمين ، فالمسجد منها ، وإن كان وقفه على خصوص المسجد ، امتنع صرفه لغيره . فعلى التقديرين جواز صرفه لمصالح المسجد محقق ، بخلاف صرفه لمصالح غيره مشكوك في جوازه ، فيترك لأجل المحقق . اه‍ ( قوله : نبتت بمقبرة مسبلة ) أي غير مملوكة ( قوله : ولم يكن لها ثمر ينتفع به ) خرج به ما إذا كان لها ذلك فإنه لا يجوز قطعها وبيعها ( قوله : إلا أن بها ) أي بالشجرة . ( وقوله : أخشابا كثيرة ) أي فروعا كثيرة ، ( وقوله : تصلح ) أي تلك الأخشاب . ( وقوله : للبناء ) أي بتلك الأخشاب بأن توضع سقفا للبنيان ( قوله : ولم يكن لها ) أي للمقبرة ( قوله : أي القاضي ) تفسير للناظر العام ، وكان الأولى أن يقول ، أي الامام أو نائبه وهو القاضي ( قوله : فأجاب ) أي العلامة الطنبداوي ( قوله : نعم للقاضي في المقبرة العامة ) أي في شجرتها النابتة فيها . وقوله بيعها ، أي تلك الشجرة ( قوله : وصرف ثمنها في مصالح المسلمين ) في بعض نسخ الخط في مصالح المقبرة ، وعليه يكون مكررا مع قوله بعد فإن صرفها في مصالح المقبرة أولى ، فما في النسخ التي بأيدينا أولى ( قوله : كثمرة الشجرة التي لها ثمر ) أي فإن للقاضي بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسلمين على ما في النسخة التي بأيدينا ، أو في مصالح المقبرة على ما في بعض النسخ ( قوله : فإن صرفها في مصالح المقبرة أولى ) الظاهر أن إن شرطية ، وأولى خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة من المبتدأ المحذوف والخبر جواب الشرط ، والأولى تذكير الضمير من صرفها ، لان مرجعه مذكر ، وهو الثمن ، ويوجد في بعض نسخ الخط ، وإن صرفها ، بواو العطف ، وعليه تكون إن هي الناصبة للاسم ، الرافعة للخبر ، والجملة معطوفة على جملة وصرف ثمنها في مصالح المسلمين ( قوله : هذا ) أي ما ذكر من جواز بيعها ، وصرف ثمنها ، ( وقوله : عند سقوطها ) أي الشجرة النابتة في المقبرة . ( وقوله : بنحو ريح ) أي كسيل ( قوله : وأما قطعها الخ ) محترز قوله عند سقوطها بنحو ريح ، وهو في الحقيقة جواب الطرف الثاني من قول السائل ، وما قبله جواب الطرف الأول منه وقوله مع سلامتها ، أي الشجرة أي عدم سقوطها ( قوله : فيظهر إبقاؤها ) أي الشجرة ، وهو جواب أما ( قوله : للرفق الخ ) أي لنفع الزائر للقبور والمشيع للجنازة بظلها ( قوله : ولو شرط واقف الخ ) شروع في بيان النظر على الوقف وشروط الناظر ( قوله : نظرا له ) مفعول شرط ، أي شرط في صيغة الوقف النظر لنفسه أو لغيره ( قوله : اتبع ) أي شرطه ، أي عمل به ، وذلك لخبر البيهقي المسلمون عند شروطهم ولما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه ولي أمر صدقته ، ثم جعله لحفصة ما عاشت ، ثم لاولى الرأي من أهلها ( قوله : كسائر شروطه ) أي الواقف ، فإنها تتبع ويعمل بها ، كما تقدم ذلك ( قوله : وقبول ) مبتدأ خبره الجار والمجرور ، أي وقبول الناظر الذي شرط الواقف له النظر كائن كقبول الوكيل ، أي في أنه لا يشترط فيه التلفظ ، بل عدم الرد فقط . وعبارة الروض وشرحه : ولقبوله ، أي المشروط له النظر ، حكم قبول الوكيل بجامع اشتراكهما في التصرف ، وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما ولا يشترط قبوله لفظا . اه‍ . قال سم : وظاهر أن من لم يشرط له النظر ، بل فوضه إليه الواقف حيث كان له النظر أو الحاكم حكم قوله كقبول الوكيل أيضا ، وإنما خص من شرط له النظر ، لئلا يتوهم أنه كالموقوف عليه المعين ، كما أشار