البكري الدمياطي

189

إعانة الطالبين

( وقوله : لأنه الخ ) علة لمقدر ، أي وإنما لم يصح وقفه ، لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاكه ، أي بزوال عينه ( قوله : والمطعوم ) أي وبخلاف المطعوم ، فهو معطوف على عود البخور . ( وقوله : لان نفعه الخ ) علة لمقدر أيضا ، أي فلا يصح وقف المطعوم ، لان النفع به إنما يكون في إهلاكه . وهذه العلة عين العلة المارة ، فلو حذف تلك ، وجعل هذه علة للمعطوف والمعطوف عليه ، لكان أخصر ( قوله : وزعم ابن الصلاح الخ ) مبتدأ . وقوله اختيار له ، أي لابن الصلاح ، خبره : أي وإذا كان مجرد اختيار له فقط ، فلا يعترض به على عدم صحة وقف المطعوم ( قوله : ويصح وقف المغصوب ) أي ويصح للمالك أن يوقف العين التي غصبت عليه ، لأنها ليس فيها إلا العجز عن صرف منفعتها إلى جهة الوقف في الحال ، وذلك لا يمنع الصحة . ( قوله : وإن عجز ) أي الواقف ، ( وقوله : عن تخليصه ) أي المغصوب من الغاصب ( قوله : ووقف العلو ) أي ويصح وقف العلو فقط من دار أو نحوها ، دون سفلها ، ( وقوله : مسجدا ) عبارة الفتح : ولو مسجدا . اه‍ . وهي أولى ، لإفادتها التعميم ( قوله : والأوجه صحة وقف المشاع ) أي كجزء من دار أو من أرض . ويصح وقفه ، وإن جهل قدر حصته أو صفتها ، لان وقف عمر السابق ، كان مشاعا ، ولا يسري للباقي ، ولو كان الواقف موسرا ، بخلاف العتق . ( وقوله : وإن قل ) أي المشاع الموقوف مسجدا ، والغاية للرد ، كما تفيده عبارة النهاية ، ونصها ، ولا فرق فيما مر بين أن يكون الموقوف مسجدا هو الأقل أو الأكثر ، خلافا للزركشي ومن تبعه اه‍ . ولو أخرها عن قوله ويحرم المكث الخ ، لكان أولى ، لان مراد النهاية بقوله فيما مر ، حرمة المكث ، ( وقوله : مسجدا ) مفعول وقف ، والأولى أن يأخذه غاية ، بأن يقول : ولو مسجدا ، كما يفيده إطلاق المنهاج ، وعبارته : ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع . اه‍ . قال في النهاية : وشمل كلامه ما لو وقف المشاع مسجدا . اه‍ . ( قوله : ويحرم المكث فيه ) أي في المشاع الموقوف مسجدا ، وفي شرح الروض ، وأفتى البارزي بجواز المكث فيه ، ما لم يقسم . اه‍ . وفي النهاية : وتجب قسمته لتعينها طريقا ، وما نوزع به مردود ، وتجويز الزركشي المهايأة هنا بعيد ، إذ لا نظير لكونه مسجدا في يوم وغير مسجد في آخر . اه‍ . وفي البجيرمي : وتصح فيه التحية دون الاعتكاف ، لان الاعتكاف ، لا يصح إلا في المسجد الخالص ، ولا يجوز فيه التباعد عن الامام أكثر من ثلاثمائة ذراع بين المصلين . اه‍ . ( وقوله : تغليبا للمنع ) أي منع المكث الذي هو مقتضى الوقف به على جواز المكث الذي هو مقتضى الملك . ولو قال تغليبا للوقف على الملك ، أي للجزء الموقوف على الجزء المملوك ، لكان أولى . قال في المغني : ( فإن قيل ) ينبغي عدم حرمة المكث فيما إذا كان الموقوف مسجدا أقل ، كما أنه لا يحرم حمل التفسير إذا كان القرآن أقل على المحدث . ( أجيب ) بأن المسجدية هنا شائعة في جميع أجزاء الأرض ، غير متميزة في شئ منها ، فلم يمكن تبعية الأقل للأكثر ، إذ لا تبعية إلا مع التمييز ، بخلاف القرآن ، فإنه متميز عن التفسير ، فاعتبر الأكثر ، ليكون الباقي تابعا . اه‍ . ( قوله : ويمتنع اعتكاف الخ ) عبارة التحفة ، ومر في مبحث خيار الإجارة أنه يتصور لنا مسجد تملك منفعته ، ويمتنع نحو اعتكاف وصلاة فيه من غير إذن مالك المنفعة اه‍ . ( وقوله : ومر الخ ) عبارته هناك ، ومما يتخير به أيضا ما لو استأجر محلا لدوابه فوقفه المؤجر مسجدا ، فيمتنع عليه تنجيسه وكل مقذر له من حينئذ ، ويتخير ، فإن اختار البقاء ، انتفع به إلى مضي المدة ، وامتنع على الواقف وغيره الصلاة ونحوها فيه بغير إذن المستأجر ، وحينئذ ، يقال لنا مسجد منفعته مملوكة الخ اه‍ . إذا علمت ذلك ، تعلم أن عبارة الشارح سقطا من النساخ ( قوله : بوقفت الخ ) متعلق بقوله صح وقف عين ، وهو شرع في بيان الصيغة ، وقد تقدم بيان شروطها ، فلا تغفل . ( وقوله : وسبلت وحبست ) بتشديد الباء فيهما ، وهما من الصرائح ، على الصحيح ، لاشتهارهما فيه شرعا وعرفا . أما الأول ، وكل ما كان مشتقا من لفظ الوقف فصريح قطعا