البكري الدمياطي

180

إعانة الطالبين

المتهب أن ما ذكر واقع في الصحة ، لأجل أن يأخذه بتمامه من رأس المال ( قوله : صدق ) أي المتهب بيمينه ، لأن العين في يده ، والأصل دوام الصحة ( قوله : ولو أقاما ) أي الوارث والمتهب ، ( وقوله : بينتين ) أي تشهد بينة كل بما ادعاه ( قوله : قدمت الخ ) جواب لو ( قوله : لان معها ) أي بينة الوارث وقوله زيادة علم ، أي بالمرض الذي هو خلاف الأصل . ( تنبيه ) قال في المغني : لو وهب لولده عينا ، وأقبضه إياها في الصحة ، فشهدت بينة لباقي الورثة أن أباه رجع فيما وهبه له ، ولم تذكر ما رجع فيه : لم تسمع شهادتها ، ولم تنزع العين منه ، لاحتمال أنها ليست من المرجوع فيه . اه‍ . ( قوله : وهبة دين ) أي أو التصدق به ، ( وقوله : الدين ) متعلق بهبة ( قوله : إبراء ) أي صريحا ، خلافا لما في الذخائر من أنه كناية ، نعم ، إن كان بلفظ الترك كأن يقول له تركته ، أو لا آخذه منك ، فهو كناية إبراء ، وقوله له ، أي للمدين . وقوله عنه ، أي عن الدين . ( قوله : فلا يحتاج إلى قبول ) مفرع على كونه إبراء ( قوله : نظرا للمعنى ) هو كون هذه الهبة إبراء ( قوله : ولغيره ) معطوف على للمدين أي وهبة دين لغير المدين ، كأن كان الدين على زيد ، فوهبه لعمرو ( قوله : هبة صحيحة ) خبر المبتدأ المقدر قبل الجار والمجرور ، أعني قوله لغيره ( قوله : إن علما ) أي الواهب والمتهب قدره ، أي الدين ، فإن لم يعلما قدره ، فهي باطلة ، لما مر من أن شرط صحة الهبة علم المتعاقدين بالموهوب ( قوله : كما صححه الخ ) مرتبط بقوله هبة صحيحة ( قوله : خلافا لما صححه المنهاج ) أي من البطلان ، وعبارته ، وهبة الدين للمدين إبراء ، ولغيره باطلة في الأصح . اه‍ . قال في النهاية : لأنه غير مقدور على تسليمه ، لان ما يقبض من المدين ، عين ، لا دين ، وظاهر كلام جماعة ، واعتمده الوالد رحمة الله تعالى ، بطلان ذلك ، وإن قلنا بما مر من صحة بيعه لغير من هو عليه بشروطه السابقة ، وهو كذلك ، ويؤيده ما مر من صحة بيع الموصوف دون هبته ، والدين مثله ، بل أولى ، الخ . اه‍ . ( قوله : تنبيه الخ ) ذكره في المنهاج والمنهج في باب الضمان ، ولم يذكره المؤلف هناك ، وذكره هنا ، لأنه لما بين أن هبة الدين للمدين إبراء ، ناسب أن يذكر ما يتعلق بالابراء ( قوله : لا يصح الابراء من المجهول ) أي الذي لا تسهل معرفته ، بخلاف ما تسهل معرفته ، كإبرائه من حصته من تركة مورثه ، لأنه ، وإن جهل قدر حصته ، لكن يعلم قدر تركته ، فتسهل معرفة الحصة ، وعدم صحة ما ذكر ، بالنسبة للدنيا . وأما في الآخرة : فتصح ، لان المبرئ راض بذلك ولا يصح أيضا الابراء المؤقت ، كأن يقول أبرأتك مما لي عليك سنة ، والمعلق بغير الموت . أما المعلق به ، كإذا مت فأنت برئ ، فهو وصية ، فيجري فيه تفصيلها ( قوله : للدائن ) متعلق بالمجهول ( قوله : أو المدين ) أي أو المجهول للمدين ، ( وقوله : لكن فيما فيه معاوضة ) راجع للمدين ، لا للدائن ، كما في البجيرمي ، ونص عبارته ، فلا بد من علم المبرئ مطلقا وأما المدين ، فإن كان الابراء في معاوضة ، كالخلع ، بأن أبرأته مما عليه في مقابلة الطلاق ، فلا بد من علمه أيضا ، لتصح البراءة ، وإلا فلا يشترط الخ . اه‍ ( قوله : لا فيما عدا ذلك ) أي لا تنتفي الصحة فيما عدا ما فيه معاوضة ، فيصح إبراء المجهول للمدين في غير الذي فيه معاوضة ، كدين ثبت عليه ، وهو جاهل به فأبرأه منه الدائن العالم بقدره ، ( وقوله : على المعتمد ) مرتبط بهذا فقط ( قوله : وفي القديم الخ ) أفاد به أن الأول ، هو القول الجديد ، وهو كذلك ، كما صرح به في المنهاج ، وعبارته : والابراء من المجهول باطل في الجديد ، قال في المغني ، لان البراءة متوقفة على الرضا ، ولا يعقل مع الجهالة ، والقديم أنه صحيح ، لأنه إسقاط محض ، كالإعتناق ، ومأخذ القولين إنه تمليك أو إسقاط ، فعلى الأول ، يشترط العلم بالمبرأ ، وعلى الثاني ، لا يصح . اه‍ . ( وقوله : يصح ) أي الابراء . ( وقوله : مطلقا ) أي فيما فيه معاوضة