البكري الدمياطي

175

إعانة الطالبين

ذات الثواب ، فخرج بالصحيحة ، الفاسدة ، فلا تملك أصلا ، ولو بالقبض . وبغير الضمنية الهبة الضمنية ، كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا ، فأعتقه عنه ، فإنه يسقط القبض فيها ، وبغير ذات الثواب ، الهبة ذات الثواب ، فإنها تملك وتلزم بالعقد بعد انقضاء الخيار ، لأنها بيع . ( وقوله : بأنواعها الثلاثة ) أي الصادقة بأنواعها ، وهي الصدقة ، والهدية ، والهبة ذات الأركان ( قوله : بقبض ) أي كقبض المبيع فيما مر بتفصيله . نعم ، لا يكفي هنا التخلية ، ولا الوضع بين يديه ، ولا الاتلاف ، لأنه غير مستحق للقبض ، قال في الروض وشرحه . ( فرع ) ليس الاتلاف من المتهب للموهوب قبضا ، بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع ، إلا أن يأذن له في الاكل أو العتق عنه ، فيكون قبضا ، وتقدر أنه ملكه قبل الازدراد والعتق . اه‍ . بحذف ( قوله : فلا تلزم بالعقد ، بل بالقبض ) تصريح بما صرح به أولا ( قوله : على الجديد ) لم يقيد به في المنهاج ( قوله : لخبر الخ ) دليل على أنها إنما تلزم بالقبض ، ومحل الاستدلال ، قوله فقسمه الخ ، أي فرده ( ص ) ، ثم قسمه بين نسائه ، لكون النجاشي مات قبل القبض ، فيعلم منه أنها لا تلزم قبل القبض ، إذ لو لزمت لما ردها ( ص ) ( قوله : أهدى للنجاشي ) بفتح النون ، ونقل كسرها ، وآخره ياء ساكنة ، وهو الأكثر رواية ، ونقل ابن الأثير تشديدها ، ومنهم من جعله غلطا وهو لقب لكل من ملك الحبشة ، واسمه أصحمة ، ومعناه بالعربية . عطية ، وهو الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة ، فآمن وأسلم بكتاب النبي ( ص ) ، وتوفي سنة تسع من الهجرة ، ونعاه ، أي أخبر بموته ، وذكر محاسنه ، النبي ( ص ) ، وصورة الكتاب . بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله ( ص ) إلى النجاشي ملك الحبشة . أما بعد : فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، الملك القدوس السلام . وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ، وإني أدعوك إلى الله وحده ، لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وترضى بالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وإني أدعوك وجندك إلى الله تعالى ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ، ومعه نفر من المسلمين ، والسلام على من اتبع الهدى . وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري . اه‍ . بجيرمي ( قوله : فمات ) أي النجاشي . ( وقوله : قبل أن يصل ) أي المهدي إلى النجاشي . وفي بعض النسخ ، تصل - بالتاء - والملائم بقوله بعد فقسمه الأول . وفي المغني بدل قوله فمات الخ ، ثم قال لام سلمة إني لأرى النجاشي قد مات ، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد ، فإذا ردت إلي ، فهي لك ، فكان كذلك ، أي موت النجاشي ، ورد الهدية ، لكن لما ردت ، قسمها ( ص ) بين نسائه ، ولم يخص بها أم سلمة ، ( وقوله : بين نسائه ) أي النبي ( ص ) ( قوله : ويقاس بالهدية ) أي في الخبر ، ( وقوله : الباقي ) هو الهبة والصدقة ( قوله : وإنما يعتد بالقبض ) أي في لزوم الهبة ( قوله : إن كان ) أي القبض . ( وقوله : بإقباض الواهب ) أي الموهوب للمتهب ، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله وحذف معمولاه ( قوله : أو بإذنه ) أي الواهب ، أي أو كان القبض حصل بإذن الواهب ( قوله : أو إذن وكيله ) أي وكيل الواهب . وقوله فيه ، أي القبض ( قوله : يحتاج إلى إذنه ) أي الواهب فيه ، أي القبض . وكان الأولى الاخصر ، الاقتصار على الغاية بعده ، وحذف هذا ، وذلك لان قوله وإنما يعتد بالقبض المسلط على قوله أو بإذنه الخ ، يغني عنه . ولا بد من أن يكون الاذن بعد تمام الصيغة ، فلو قال : وهبتك هذا ، وأذنت لك في قبضه ، فقال : قبلت . لم يكف ( قوله : ولا يكفي هنا ) أي في الهبة ( قوله : الوضع ) أي وضع الموهوب ( قوله : بلا إذن فيه ) أي في القبض ( قوله : لان قبضه ) أي المتهب ، أو الموهوب ، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله ، ( وقوله : غير مستحق له ) بصيغة