البكري الدمياطي
165
إعانة الطالبين
يضمن في أي مكان حل به المثلي إن لم يكن لنقله من محل المطالبة إلى مكان الغصب مؤنة ، وكان الطريق آمنا . وله أن يطالب في غير المكان المذكور ، إن لم يكن كذلك ، وكان الطريق كذلك ، فتنبه . وقوله في غير المكان الذي حل به المثلي ، سواء كان المكان الذي حل به هو الذي تلف فيه ، أو كان مكانا آخر . بجيرمي ( قوله : إن لم يكن لنقله الخ ) أي إن لم يكن لنقله ، أي من بلد الغصب أو التلف إلى البلد الآخر الذي ظفر به فيه مؤنة ، وكان الطريق بين البلدين آمنا ، إذ لا ضرر حينئذ على واحد منهما . قال في التحفة : وقضيته بل صريحه ، وصريح ما مر في السلم والقرض ، أن ماله مؤنة وتحملها المالك ، كما لا مؤنة له ، بل هو داخل فيه ، لأنه بعد التحمل ، يصدق عليه أنه لا مؤنة له ، ولا ينافيه قوله لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل ، ولا قول السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله ، لم يجبر ، أما الأول : فلان على الغاصب ضررا في أخذ المثل ، ومؤنة النقل منه . وأما الثاني : فلان على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده ، وإن أعطاه الغاصب مؤنة ، وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما ، لان المالك إذا رضي بأخذ المثل ، ودفع مؤنة حمله ، لم يكن على الغاصب ضرر بوجه . اه . وفي البجيرمي ، قوله إن لم يكن لنقله مؤنة ، أي على المالك ، أو الغاصب . وقوله وأمن ، أي كل من المالك والغاصب ، وهذان في الحقيقة شرطان لإجبار المالك الغاصب على دفع المثل ، ولإجبار الغاصب المالك على أخذه ، فقوله فلا يطالب بالمثل ، أي لا يجبر الغاصب على دفع المثل إن كان على الغاصب مؤنة في نقل المغصوب إلى هذا المكان ، أو خاف الطريق ، كأن غصب برا بمصر وتلف بها ، ثم طالبه بمكة لا يجب هناك دفع المثل ، وقوله ولا للغاصب الخ ، أي إن كان على المالك مؤنة في رد المثل إلى مكان الغصب ، أو خاف الطريق ، كما لو غصب برا بمكة وتلف فيها ، ثم لقي المالك بمصر ، ليس له تكليفه قبول المثل . اه . ( قوله : وإلا ) أي بأن كان لنقله مؤنة ، ولم يتحملها المالك ، أخذا مما تقرر ، أو خاف الطريق ، ( وقوله : فبأقصى قيم المكان ) أي فيضمنه بأقصى قيم المكان الذي حل به المثلي ، وعبارة المنهاج ، وإلا فلا مطالبة بالمثل ، بل يغرمه قيمة بلد التلف قال في التحفة ، سواء كانت بلد الغصب أم لا ، هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب ، وإلا فقيمة الأقصى من سافر البقاع التي حل بها المغصوب ، وذلك لان تعذر الرجوع للمثل كفقده ، والقيمة هنا للفيصولة ، فإذا غرمها ، ثم اجتمعا في بلد المغصوب ، لم يكن للمالك ردها وطلب المثل ، ولا للغاصب استردادها وبذل المثل . اه ( قوله : ويضمن متقوم أتلف ) هذا يغني عنه قوله سابقا ، وضمان متمول تلف بأقصى قيمة الخ . إلا أن يحمل ما هنا على غير المغصوب ، ويؤيده التصريح به في عبارة المنهج ونصها : ويضمن متقوم أتلف بلا غصب بقيمة وقت تلف . وكتب البجيرمي : هذا محترز قوله متقوم مغصوب . اه . فلو صنع المؤلف كصنيع المنهج ، لكان أولى ( قوله : كالمنافع والحيوان ) تمثيل للمتقوم ، وصورة تلف المنافع المغصوبة أن يسكن دار غيره ، أو يركب الدابة ، فتلزمه القيمة ، وهي هنا أجرة المثل ، وصورة تلف غير المغصوبة ، أن يعير المستعير الدار التي استعارها من غير إذن مالكها ، فالمالك يضمن المستعير ، وهو يرجع إلى الساكن بالقيمة وهي ما مر ( قوله : بالقيمة ) متعلق بيضمن ، أي يضمن بالقيمة ، أي وقت التلف فقط ، إن حمل قوله ويضمن متقوم على غير المغصوب ، كما علمت ، فإن حمل على المغصوب ، كما هو ظاهر صنيعه ، فيضمن بأقصى القيم من حين الغصب إلى حين التلف ( قوله : ويجوز أخذ القيمة الخ ) الأولى تقديمه هو وما بعده على قوله ويضمن متقوم الخ ( قوله : وإذا أخذ منه ) أي من الغاصب ، وهو مرتبط بقوله ويجوز أخذ القيمة على المثلي وجعله شرح المنهج مرتبطا بقوله وإلا فبأقصى قيم المكان ، والمعنى إذا أخذ منه القيمة في غير المكان الذي حل به المثلي ، ثم اجتمعا في بلد الغصب أو التلف : لم يرجعا إلى المثل ، فهي للفيصولة ( قوله : وحيث وجب مثل الخ ) عبارة الروض وشرحه : وحيث وجب المثل ، فحدث فيه غلاء أو رخص لم يؤثر في استحقاق المالك له ، فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء ، ولو أتلفه في وقت الغلاء وأتى به في وقت الرخص لزمه القيمة . نعم :