البكري الدمياطي

160

إعانة الطالبين

المؤول من أن وقال : أي وكعكس ذلك ، أو بالنصب عطف على مقول القول ، أي أو قال كل منهما عكس ما مر . وقوله بأن قال الخ : تصوير للعكس ( قوله : والعين باقية ) فلو اختلفا بعد تلفها وبعد مضي ، مدة لها أجرة ، فالمالك يدعي القيمة ، وينكر الأجرة ، والآخر بالعكس ، فيأخذ المتفق عليه بلا يمين ، وهو الأجرة ، فإن زادت الأجرة على القيمة ، حلف عليه ، وأخذه ، كما تقدم ، فإن لم تمض تلك المدة ، حلف المالك ، وأخذ القيمة ، لان الأصل ، عدم مسقطها . ( وقوله : صدق المالك بيمينه ) الأولى فيصدق المالك بيمينه ، بفاء التفريع ، أي يصدق في نفي الإجارة بيمينه ، لان الآخر يدعي استحقاق المنفعة عليه ، والأصل عدمه ، ثم يسترد العين ، فإن نكل حلف المتصرف ، واستوفى المدة ، ويكون مقرا له بأجرة ينكرها ، فتبقى في يده إلى إقرار المالك كما تقدم قريبا ( قوله : ولو أعطى رجلا حانوتا الخ ) عبارة الروض مع شرحه . ( فرع ) لو أعطاه حانوتا ودراهم ، أو أرضا وبذرا ، وقال أتجر بالدراهم فيه ، أي الحانوت ، أو ازرعه ، أي البذر فيها : أي الأرض ، لنفسك ، فالأرض في الثانية ، والحانوت في الأولى عارية . وهل الدراهم أو البذر قرض أو هبة ؟ وجهان ، قياس ما مر في الوكالة ، من أن لو قال : اشتر لي عبد فلان بكذا ، ففعل ، ملكه الآمر ، ورجع عليه المأمور ببدل ما دفعه ترجيع الأول . ثم رأيت الشيخ ولي الدين العراقي نبه على ذلك ، وزاد في الأنوار بعد قوله فيه وجهان ، والقول قوله في القصد . اه‍ . ( قوله : وقال أتجر ) أي بالدراهم في الحانوت ، فحذف معمولاه لدلالة ما بعده عليه . ( وقوله : أو ازرعه ) أي البذر فيها ، أي في الأرض ، ( وقوله : لنفسك ) متعلق بكل من أتجر ، أو ازرعه ( قوله : فالعقار ) أي من الأرض والحانوت ( قوله : وغيره ) أي غير العقار من الدراهم والبذر ، وقوله قرض : أي حكمي ( قوله : خلافا لبعضهم ) أي في جعله غير العقار هبة ( قوله : ويصدق في قصده ) يعني إذا اختلفا ، فقال المالك قصدت القرض ، وقال الآخر قصدت الهبة ، فإنه يصدق المالك فيما قصده ( قوله : ولو أخذ كوزا من سقاء الخ ) قد أوضح هذه المسألة ابن العماد في أحكام الأواني والظروف وما فيها من المظروف كما نقلها البجيرمي عنه وعبارته . ( فرع ) قال المتولي : إذا قال للسقاء اسقني ، فناوله الكوز ، فوقع من يده ، فانكسر قبل أن يشرب الماء ، فإن كان قد طلب أن يسقيه بغير عوض ، فالماء غير مضمون عليه ، لأنه حصل في يده بحكم الإباحة ، والكوز مضمون عليه ، لأنه عارية في يده وأما إذا شرط عليه عوضا ، فالماء مضمون عليه بالشراء الفاسد ، والكوز غير مضمون ، لأنه مقبوض بالإجارة الفاسدة . وإن أطلق فالاطلاق يقتضي البدل ، لجريان العرف به ، فإن انكسر الكوز بعد الشرب ، فإن لم يكن قد شرط العوض ، فالكوز مضمون ، والماء غير مضمون وإن كان قد شرط العوض ، لم يضمن الكوز ولا بقية الماء الفاضل في الكوز ، لان المأخوذ على سبيل العوض ، القدر الذي يشربه ، دون الباقي ، فيكون الباقي ، أمانة في يده . اه‍ . ومثل الكوز ، في التفصيل المذكور ، فنجان القهوة المأخوذ بها لشربها ، وقنينة الفقاع ، أي قزازة الزبيب ، المأخوذة به لشربه . ( قوله : فإن طلبه ) أي طلب الآخذ السقاء ، أي أن يسقيه بأن قال له اسقني ، فمفعول طلب الثاني محذوف . وقوله مجانا ، أي بغير عوض ، ( وقوله : ضمنه ) أي الكوز ، لأنه في حكم العارية . ( وقوله : دون الماء ) أي فلا يضمنه ، لأنه مأخوذ بطريق الإباحة ( قوله : أو بعوض ) معطوف على مجانا : أي أو طلبه بعوض بأن قال له اسقني بكذا . و ( وقوله : والماء قدر كفايته ) أي والحال أن الماء الذي في الكوز قدر كفايته ، وخرج به ، ما لو زاد عليها ، فإنه يضمن قدر الكفاية دون الزائد لان