البكري الدمياطي

151

إعانة الطالبين

باب في العارية أي في بيان أحكامها وشرائطها ، وذكرها عقب الإجارة لان كلا منهما استيفاء منفعة ، ولاتحاد شرط ما يؤجر وما يعار ، ولذا قيل ، كل ما جازت إجارته جازت إعارته . واستثنى من ذلك بعض فروع ، والأصل فيها قبل الاجماع ، قوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ( 1 ) وفسر جمهور المفسرين ، الماعون في قوله تعالى : * ( ويمنعون الماعون ) * ( 2 ) بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض ، كالفأس ، والدلو ، والابرة ، وفسره بعضهم بالزكاة ، وخبر الصحيحين أنه ( ص ) : " استعار فرسه من أبي طلحة فركبه ، ودرعا من صفوان بن أمية يوم حنين ، فقال أغصب يا محمد أو عارية ؟ فقال بل عارية مضمونة " قال الروياني وغيره : وكانت واجبة أول الاسلام ، للآية السابقة ، ثم نسخ وجوبها ، فصارت مستحبة ، أي أصالة ، وإلا فقد تجب ، كإعارة الثوب لدفع حر أو برد ، وإعارة الحبل لانقاذ غريق ، والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته ، وقد تحرم : كإعارة الصيد من المحرم ، والأمة من الأجنبي ، وقد تكره ، كإعارة العبد المسلم من كافر ، وقد تباح ، كالإعارة لغني ، كأن استعار من له ثوب مستغن به من صاحب ثياب ثوبا ، وقولهم ما كان أصله الاستحباب لا تعتريه الإباحة ، أمر أغلبي ، وأركانها أربعة : معير ، ومستعير ، ومعار ، وصغية . وشرط المعير : صحة تبرعه ، واختياره ، وشرط المستعير : تعينه ، فلا يصح لغير معين ، كأعرت أحدكما ، وإطلاق تصرف ، فلا تصح لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم ، إذا لم تكن العارية مضمونة ، كأن استعار من مستأجر ، وشرط المعار ، حل الانتفاع به مع ملك منفعته ، وبقاء عينه . وشرط الصيغة ، لفظ يشعر بالاذن في الانتفاع ( قوله : بتشديد الياء وتخفيفها ) وفيها لغة ثالثة ، وهي : عارة ، كناقة ( قوله : وهي اسم لما يعار ، وللعقد ) أي العارية شرعا ، تطلق على المعار ، وعلى العقد ، فهي مشتركة بينهما ، كذا في ع ش ( قوله : من عار ) أي وهي مأخوذة من عار ، أي على مذهب الكوفيين ، أو من مصدره على مذهب البصريين ( قوله : ذهب وجاء بسرعة ) أي أن معنى عار في اللغة : ذهب وجاء بسرعة ، ومنه قيل للغلام الخفيف ، عيار ، بتشديد الياء ، لكثرة ذهابه ومجيئه ، وإنما أخذت العارية الشرعية منه ، لذهابها ومجيئها بسرعة لمالكها غالبا . وقيل مأخوذة من التعاور ، وهو التناوب ، لان المستعير والمالك ، يتناوبان في الانتفاع بها ( قوله : لا من العار ) أي ليست مأخوذة من العار ، وهو العيب . وقيل مأخوذة منه ، لان طلبها عار وعيب ، ورد بأن عين العارية ، واو ، وعين العار ياء . وبأنه ( ص ) استعار فرسا ودرعا ، كما مر ، فلو كانت عيبا لما وجدت منه ( ص ) ( قوله : وهي ) أي العارية . وقوله مستحبة أصالة ، أي أن الأصل فيها الاستحباب ، وقد يعرض لها غيره ، من الوجوب ، والحرمة ، والكراهة ، ( قوله : لشدة الحاجة إليها ) أي العارية ( قوله : وقد تجب ) أي العارية ، أي وقد تحرم ، وقد تكره ، وقد تباح ، كما علمت ( قوله : كإعارة ثوب ) أي كإعارة المالك الثوب ، وهو تمثيل للوجوب ، ( وقوله : توقفت صحة الصلاة عليه ) أي على الثوب ، والجملة صفة الثوب ، أي ثوب توقفت صحة الصلاة عليه

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة الماعون ، الآية : 7 .