البكري الدمياطي

15

إعانة الطالبين

دل ) أي البعض المرئي . ( وقوله : على باقيه ) أي على أن الباقي مثله ، وذلك يكون فيما يستوي ظاهره وباطنه - كالحب ، والجوز ، والأدقة ، والمسك ، والتمر العجوة أو الكبيس في نحو قوصرة ، والقطن في عدل - فلو رأى الظاهر ، ثم خالفه الباطن ، تخير . ( قوله : كظاهر صبرة ) تمثيل للبعض الذي تكفي رؤيته ، ولا فرق في الصبرة بين أن يكون كلها مبيعا أو بعضها . وفي سم ما نصه : ( فرع ) سئل شيخنا الشهاب الرملي عن بيع السكر في قدوره : هل يصح ، ويكتفي برؤية أعلاه من رؤوس القدور ؟ فأجاب بأنه إن كان بقاؤه في القدور من مصالحه : صج ، وكفى رؤية أعلاه من رؤوس القدور ، وإلا فلا . اه‍ . ولعل وجه ذلك : أن رؤية أعلاه لا تدل على باقيه ، لكنه اكتفى بها إذا كان بقاؤه في القدور من مصالحه للضرورة . اه‍ . ( قوله : وأعلى المائع ) عطف على ظاهر صبرة ، أي وكأعلى المائع ، أي فإن رؤيته في ظرفه كافية . ( قوله : ومثل إلخ ) هو بالرفع ، عطف على محل كظاهر ، الواقع خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وذلك كظاهر ، وذلك مثل إلخ ، ويصح جعل الكاف اسما بمعنى مثل ، وعليه : يصير العطف عليها فقط . ( وقوله : أنموذج ) مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى من - وهو بضم الهمزة والميم وفتح المعجمة - المسمى بالعينة ، وذلك بأن يأخذ البائع قدرا من البر مثلا ، ويريه للمشتري . ولا بد من إدخاله في البيع بصيغة تشمل الجميع - بأن يقول : بعتك البر الذي عندي مع الأنموذج ، وإلا فلا يصح البيع . ( قوله : كالحبوب ) تمثيل لمتساوي الاجزاء . ( قوله : أو لم يدل ) أي ذلك البعض المرئي ، وهو معطوف على قوله إن دل . ( وقوله : بل كان ) أي ذلك البعض المرئي . والأولى : لكن كان - بأداة الاستدارك ، بدل أداة الاضراب ، كما هو ظاهر - . ( وقوله : صوانا ) بضم الصاد وكسرها ، أي حفظا . ( وقوله : للباقي ) أي الذي لم ير ، وهو متعلق بصوانا . ( قوله : لبقائه ) اللام للتعليل ، متعلقة بصوانا أيضا . فاختلف المتعلقان ، لان الأول للتعدية ، والثاني للعلة ، أي صوانا للباقي لأجل بقائه ، بحيث إذا فارقه ذلك الصوان لا يبقى ، بل يتلف . ( قوله : كقشر رمان إلخ ) تمثيل لبعض المبيع الذي لم يدل ، لكن كان صوانا للباقي . ( وقوله : وبيض ) أي وقشر بيض . ( قوله : وقشرة سفلى ) وهي التي تكسر حالة الاكل . وخرج بالسفلى : العليا ، فلا يكفي رؤيتها - كما سيصرح به - . ( قوله : فيكفي رؤيته ) أي المذكور من قشر الرمان ، وما بعده . ( قوله : لان صلاح الخ ) عله للاكتفاء برؤية ما ذكر . ( وقوله : باطنه ) أي ما ذكر من الرمان ، والبيض ، ونحو الجوز . ( وقوله : في إبقائه ) أي القشر . ( قوله : وإن لم يدل هو ) أي القسر . ( وقوله : عليه ) أي الباطن . وهذا ليس غاية ، بل الواو للحال . وإن زائدة . ( قوله : ولا يكفي رؤية القشرة العليا ) أي لأنها ليست من مصالح ما في باطنه . ( وقوله : إذا انعقدت السفلى ) احترز به عما إذا لم تنعقد ، فإنه يكفي حينئذ رؤية العليا . ( قوله : ويشترط أيضا قدرة تسليمه ) أي قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر - المثمن بالنسبة للبائع ، والثمن بالنسبة للمشتري . وعبر بالتسليم - مع أن العبرة بالتسلم - تبعا للنووي في منهاجه . وقال في التحفة والنهاية : واقتصر المصنف عليه - أي القدرة - على التسليم ، لأنه محل وفاق ، وسيذكر محل الخلاف - وهو قدرة المشتري على تسلمه ممن هو عنده . اه‍ . ( والحاصل ) أنه متى كان البائع قادرا على تسليم المبيع للمشتري ، وهو قادر على تسلمه ، وكان المشتري قادرا على تسليم الثمن للبائع ، وهو قادر على تسلمه ، صح البيع - اتفاقا - فإن وجدت القدرة على التسلم من العاقدين : صح - على الصحيح .