البكري الدمياطي

141

إعانة الطالبين

وقال أطعمني رطلا من اللحم ، ولم يسم ثمنا ، فأطعمه ، لم يستحق عليه قيمته ، لأنه بالتقديم له ، مسلط له عليه ، وليس هذا من البيوع الفاسدة حتى يضمن بالاتلاف ، لأنه لم يذكر فيه الثمن . والبيع إن صح أو فسد : يعتبر فيه ذكر الثمن . اه‍ . من القول التام في آداب دخول الحمام ، لابن العماد ( قوله : كحلق رأس الخ ) تمثيل للعمل ( قوله : وقصارته ) أي الثوب ، وهو بكسر القاف : تبييضه ( قوله : وصبغه ) بفتح الصاد . ( وقوله : بصبغ ) بكسر الصاد ، ما يصبغ به . قال في القاموس . الصبغ ، بكسر الصاد - والصبغة ، والصباغ أيضا : كله بمعنى ، وهو ما يصبغ به ، ومنهم من يقول ، الصباغ جمع صبغ ، مثل بئر وبئار . اه‍ . ( وقوله : بصبغ مالكه ) أي مالك الثوب ، ومفاده أنه إذا كان صبغه بصبغ نفسه ، استحق الأجرة ، فانظره ، فإنه أطلق في التحفة والنهاية مع الأصل والروض وشرحه ، ولم يقيدوا بصبغ مالكه ، ولا بصبغ نفسه ( قوله : بلا شرط الأجرة ) وهو يحصل بذكرها ، أو بذكر ما يقتضيها . ولو قال بلا ذكر ما يقتضي الأجرة ، لكان أولى ، ليوافق التفريع بعد ( قوله : فلو دفع الخ ) تفريع على المنطوق ( قوله : ففعل ) أي من ذكر من الخياط والقصار والصباغ المأذون له فيه ، وأفرد الضمير ، مع أن المرجع جمع ، لان العطف بأو ، وهي للأحد الدائر ، أو باعتبار تأويله بالمذكور ( قوله : لا ما يفهمها ) أي لم يذكر أحدهما ما يفهمها ، أي الأجرة ، كأن قال اعمل وأنا أرضيك ، أو لا أخيبك ، أو ما ترى مني إلا ما يسرك ، أو اعمل وأنا أثيبك ، ونحو ذلك ، وفي هذه ، يستحق أجرة المثل ، كما سيذكره بقوله ، أما إذا عرض بها الخ ( قوله : فلا أجرة له ) جواب لو ، وضمير له ، يعود أيضا على من ذكر . وفي شرح الروض : قال الأذرعي ، والأشبه أن عدم استحقاقه الأجرة ، محله إذا كان حرا ، مكلفا ، مطلق التصرف ، فلو كان عبدا ، أو محجورا عليه بسفه ، أو نحوه ، استحقها إذ ليسوا من أهل التبرع بمنافعهم المقابلة بالاعواض . اه‍ ( قوله : لأنه متبرع ) أي فهو لم يعمل طامعا ( قوله : ولأنه لو قال الخ ) عطف على قوله ، لأنه متبرع ( قوله : لا يستحق عليه ) أي على سكناه الدار . قال ع ش ، ومثله ما جرت به العادة ، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج امرأة ويسكن بها في بيت أهلها مدة ، ولم تجر بينهما تسمية أجرة ولا ما يقوم مقام التسمية ، لكن قول الشارح أسكني دارك شهرا الخ ، يفهم وجوب الأجرة في هذه المسألة ، وهو ظاهر . اه‍ ( قوله : وإن عرف بذلك العمل بها ) غاية لقوله ولا أجرة بلا شرط ، واسم الإشارة عائد على عدم الشرط المفهوم من قوله بلا شرط ، والباء الداخلة عليه بمعنى مع ، والعمل نائب فاعل عرف ، والضمير في بها ، عائد على الأجرة ، أي لا أجرة بلا شرط ، وإن عرف أن هذا العمل يكون بالأجرة مع عدم الشرط . قال البجيرمي : وفي سم ، قوله وإن عرف بذلك العمل ، لكن أفتى الروياني باللزوم في المعروف بذلك ، وقال ابن عبد السلام : هو الأصح ، وأفتى به خلق من المتأخرين ، وعليه عمل الناس الآن ، ويعلم منها أن الغاية للرد . اه‍ ( قوله : لعدم التزامها ) علة لما تضمنته الغاية ، أي لا أجرة له إذا كان معروفا عمله بها ، لعدم التزام الأجرة في مقابلة عمله ، وهي عين الأولى ، أعني قوله لأنه متبرع ، فلو اقتصر على إحداهما لكان أخصر ( قوله : ولا يستثنى وجوبها ) أي الأجرة من القاعدة المذكورة ، أعني ولا أجرة لعامل بلا شرط - إذ هو ليس من أفرادها ، إذ العامل فيها صرف منفعته بنفسه ، وداخل الحمام أو راكب السفينة استوفاها من غير أن يصرفها صاحبها إليه ( قوله : أو راكب سفينة ) في فتح الجواد ، وكداخل الحمام ، راكب السفينة ، لكن بحثه ابن الرفعة أنه متى علم به مالكها حين سيرها ، لم يستحق شيئا ، كما لو وضع متاعه على دابة غيره فسيرها مالكها ، فإنه لا أجرة له ( قوله : بخلافه بإذنه ) أي بخلاف ما إذا كان دخول الحمام أو ركوب السفينة بإذن صاحبها ، فإنه صاحبها ، فإنه لا أجرة عليه كالأجير .