البكري الدمياطي
130
إعانة الطالبين
حملي إلى مكة بدينار ، ولا يجب قبض الأجرة في المجلس في الواردة على العين ، وتصح الحوالة بها ، وعليها ، والاستبدال عنها ، وأما الواردة على الذمة ، فيشترط فيها قبض الأجرة في المجلس ، ولا تصح الحوالة بها ، ولا عليها ، ولا الاستبدال عنها ، لأنها سلم في المنافع ، فتجري فيها أحكام السلم ( قوله : تصح إجارة بإيجاب ) شروع في بيان الصيغة ، وهي إما صريحة ، كآجرتك ، أو أكريتك هذا ، أو منافعه ، أو ملكتكها سنة بكذا ، فيقبل المكتري ، أو كناية ، كجعلت لك منفعته سنة بكذا ، أو أسكن داري شهرا بكذا ، ومنها ، الكتابة ، والأصح منع انعقادها بقوله بعتك أو اشتريت منفعتها ، لان لفظ البيع والشراء موضوع لتمليك العين ، فلا يستعمل في المنفعة . وجرى م ر على أنه ليس صريحا ولا كناية ، وجرى حجر على أنه كناية ، وما ذكره من الصيغ ، لاجارة العين وإجارة الذمة ، خلافا لمن خصها بإجارة العين ، وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك ، أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا ، أو في دابة صفتها كذا ، أو في حملي إلى مكة ( قوله : سنة ) ظرف لمقدر ، أي وانتفع به سنة ، فهو على حد قوله تعالى : * ( فأماته الله مائة عام ) * ( 1 ) أي وألبثه مائة عام ، وليس ظرفا لآجر وما بعده ، لأنه إنشاء ، وهو ينقضي بانقضاء لفظه ، فلا يبقى سنة مثلا ، قال في التحفة : فإن قلت : يصح جعله ظرفا لمنافعه المذكورة ، فلا يحتاج لتقدير ، وليس كالآية كما هو واضح . قلت : المنافع أمر مرهوم الآن ، والظرفية تقتضي خلاف ذلك ، فكان تقدير ما ذكر ، أولى ، أو متعينا اه . ومثله في النهاية . ونازع في ذلك سم ، فليراجع وقوله بكذا : أي بعشرة مثلا ، وأفهم كلامه أنه لا بد من التأقيت ، وذكر الأجرة ، لانتفاء الجهالة حينئذ ، ولا يشترط أن يقول من الآن ( قوله : إن خلاف المعاطاة يجري في الإجارة الخ ) أي فالمعتمد أنها لا تصح فيها ، ومقابله تصح ، فلو أعطى مالك الدار الأجرة ، وسلم له المالك المفاتيح ، وسكن فيها من غير صيغة ، كانت إجارة صحيحة على هذا ، وفاسدة على الأول ( قوله : وإنما تصح الإجارة بأجر ) قدر متعلق الجار والمجرور ، لئلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد ، وقوله بأجر ، أي بعوض ، وقوله صح كونه ثمنا ، أي بأن يكون طاهرا منتفعا به ، مقدورا على تسلمه ، فلا يصح جعل نجس العين والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره ، وغير المنتفع به ، وغير المقدور على تسلمه ، كالمغصوب ، أجرا ، أي عوضا ، لان لا يصح جعله ثمنا ( قوله : معلوم للعاقدين ) صفة ثانية لاجر من الوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة . وقوله قدرا ، أي كعشرة ، وقوله وجنسا ، أي كذهب أو فضة . وقوله وصفة أي كصحيح أو مكسر ، ولا يقال يشكل على اشتراط العلم ، صحة الاستئجار للحج بالنفقة ، وهي مجهولة ، كما جزم به في الروضة ، لأنا نقول ليس ذاك بإجارة ، بل نوع جعالة ، وهي يغتفر فيها الجهل بالجعل ، وقيل إنه مستثنى توسعة في تحصيل العبادة ، وقوله إن كان أي ذلك الاجر في الذمة ، أي التزم في الذمة ، وهو قيد في اشتراط العلم في الاجر ( قوله : وإلا كفت معاينته ) أي وإن لم يكن في الذمة بأن كان معينا أغنت معاينته ، أي رؤيته ، عن علم جنسه ، وقدره ، وصفته ( قوله : في إجارة العين أو الذمة ) الظاهر أنه متعلق بكل من معلوم ومن كفت معاينته ، والمعنى ، يشترط في الاجر أي العوض ، أن يكون معلوما ، إذا كان في الذمة ، سواء كانت الإجارة في العين ، أو في الذمة ، فإن لم يكن الاجر في الذمة ، كفت معاينته ، سواء كانت الإجارة في العين ، أو في الذمة أيضا ( قوله : فلا يصح إجارة دار ودابة الخ ) أي للجهل في ذلك ، قال في شرح المنهج : فإن ذكر معلوما ، وأذن له خارج العقد في صرفه في العمارة أو العلف ، صحت . اه . وقوله خارج العقد ، فإن كان في صلبه ، فلا يصح ، كآجرتكها بدينار على أن تصرفه في عمارتها أو علفها للجهل بالصرف ، فتصير الأجرة مجهولة ، فإن صرف وقصد
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 259 .